يحكم بكونه حيضا ويجعل علامة على البلوغ ، بخلاف ما إذا كان بصفات الحيض وخرج ممن علم عدم بلوغها ( 1 ) فإنه لا يحكم بحيضيته وهذا هو المراد من شرطية البلوغ .
شرح
الحيض . إلخ )
الظاهر أن منشأ الحكم بحيضية مثل هذا الدم الخارج ممن شك
في بلوغها وكان بصفات الحيض هو قاعدة الإمكان ، مستدلين عليه كما حكى عن الفاضلين في المعتبر والمنتهى بعد الإجماع بأنه دم في زمان يمكن أن يكون حيضا فيكون حيضا ، بدعوى أن هذه القاعدة وهي ان كلما أمكن أن يكون حيضا فهو حيض من القواعد المسلمة عندهم . ومنشأ اعتبار هذه القاعدة ومسلميتها عندهم هو الحمل على أصل السلامة في المزاج فان كل احتمال ينافيه أصالة السلامة لا يلتفت إليه . لأن أصل السلامة أصل معتبر معتمد عليه عند العقلاء كافة في جميع أمورهم معاشا ومعادا ومعلوم ان الحيض دم يقذفه الرحم بمقتضى طبعه لا لعلة ، حتى أن عدمه عيب في النساء فلا مجال لنفيه بأصالة عدمه ، بخلاف غيره من الدماء كالاستحاضة والقرح والجرح أو بحصول الافتضاض فان الجميع موقوف على عوارض وأمراض خارجة عن مقتضى الطبيعة والخلقة ، فما لم يكن العلة محققة يحكم بكون الدم بمقتضى الطبيعة وهو الحيض ، نعم إذا أحرز وجود العلة كما إذا كان الجوف مقروحا أو مجروحا أو بحصول الافتضاض المقتضى لخروج الدم وشك في كون الدم منه أو من الحيض فلا يتمشى الأصل ، إذا لا شك في عدم السلامة ، فلا بد حينئذ من الرجوع إلى ما جعله الشارع طريقا لتشخيص كل من الدمين أو الدماء كخروج القطنة مطوقة أو منغمسة أو من الجانب الأيسر ونحوه .
قوله قده : ( بخلاف ما إذا كان بصفات الحيض وخرج ممن علم عدم بلوغها . إلخ )
فإنه لا يحكم عليه بالحيضية لما تقدم من اشتراط كونه بعد البلوغ