شرح
السيرة المستمرة القطعية فتأمل .
( الرابع ) هل المراد بالشك في موضوع هذا الأصل خصوص الشك الطارئ بسبب الغفلة عن صورة العمل مع العلم بجزئية ما شك فيه أو شرطيته ؟
فلو علم كيفية غسل اليد وانه كان بالارتماس في الماء لكنه شك في أن ما تحت خاتمه ينغسل بالارتماس أم لا ، ولا يعلم كيفيته لكنه كان جاهلا بجزئيته أو شرطيته لم تجر ، أو تعم الأول والأخير دون الوسط ؟ أو تجري في الجميع بل حتى في صورة احتمال الترك عمدا اختيارا اقتراحا ؟ وجوه أقواها الأخير ويدل عليه أولا : إطلاق الأخبار ، وثانيا إطلاق الفتوى حيث أن الأصحاب ( قده ) أطلقوا القول بعدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ من العمل ولم يستثنوا من مجراها في باب الصلاة والوضوء وغيرها شيئا من صوره السابقة وغيرها ، ضرورة أن احتمال غفلتهم عنها أو ترك التعرض لها مع عموم الابتلاء بها في غاية البعد ، وثالثا : السيرة المستمرة القطعية ، ضرورة انه ما من أحد إذا التفت إلى إعماله السالفة الصادرة منه في الأعصار السابقة من عباداته ومعاملاته إلا ويشك في كثير منها لأجل الجهل بأحكامها أو اقترانها بأمور لو كان ملتفتا إليها لكان شاكا ، ألا ترى أن جل العوام بل والعلماء غافلون عن كثير من الأمور المعتبرة في الصلاة وغيرها من العبادات والمعاملات في بدو أمرهم ثم يتجدد لهم العلم بها شيئا فشيئا فلا يمكنهم الجزم باشتمال ما صدر منهم في السابق على هذه الشرائط ، بل وكثير من الاجزاء أيضا التي كانوا جاهلين بها مع انا كنا نراهم يبنون على الصحة ، ورابعا : ان غالب موارد الاحتياج إلى هذه القاعدة إنما هو تلك الصورة جزما لما عرفت فتأمل