تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
شرطه ، وأخرى من جهة الشك في جزئه ، وعلى التقديرين تارة يكون الشك في الوجود ، وأخرى في صحة الموجود ، والوجه في كون مفادها ذلك ظاهر جدا ، لأنه الظاهر من مضى الشئ كما هو ، ومن عدم الاعتناء بالشك فيه ، ومن المضي فيما هو مرتب عليه مشروط به ، ومن نفى حكم الشك به بنفي نفسه وماهيته ومن الحصر والتعليل كما لا يخفى ، ومما ذكرناه ظهر لك أن المراد من الشك فيه الشك في تماميته دون الشك في وجوده ، ولا الشك في صحته ، ولا الشك في الجامع بين الأمرين لما عرفت ، ولا دليل على إرجاعه إلى الأول كما قيل ، ومما ذكرناه ظهر لك أيضا ان هذه القاعدة أعم مطلقا من أصالة الصحة المطلقة ومن قاعدة التجاوز ، وإن كانت أخص مطلقا من كل منهما من جهة أخرى . ( الثاني ) انه يعتبر في جريان هذه القاعدة أمور : ( أحدها ) أن يكون العمل المشكوك في تماميته وعدم تماميته مركبا ذا أجزاء خارجية وذهنية ، ويدل عليه ما مر . ( ثانيها ) أن يكون ذلك العمل المركب عملا مستقلا في نفسه وملحوظا على حياله في نظر العرف ، وإن كان بنظر الشرع جزءا من عمل آخر أو شرطا له كالسعي والطواف ونحوهما من أفعال الحج بالنسبة إليه وكالوضوء والغسل والتيمم بالنسبة إلى الصلاة ، وأما الأعمال التي ليس لها استقلال في نفسها وملحوظية في حد ذاتها كغسل الوجه واليد ونحو ذلك وإن كانت مركبات حقيقية فلا تجري هذه القاعدة فيها ، ضرورة أن مدركها منحصر في الأخبار لأنها مستند الإجماع والسيرة جزما وهي قاصرة لانصرافها عن ذلك . أولا ، ولظهور جعل مثل الصلاة والطهور بيانا للمراد من الموصول الذي ( العمل الأبقى - 46 )
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 368 | السيد علي الحسيني الشبر