شرح
( ثانيهما ) ان هذه الفقرة بنفسها وفي حد ذاتها ظاهرة في ذلك عند التأمل ، وذلك لأن ظاهر قوله عليه السّلام إذا كنت في شئ انك إذا كنت في أثنائه متشاغلا به غير متجاوز ، فيجب أن يكون ذلك العمل مركبا ذا اجزاء وشرائط حتى يعقل تعلق الشك به ما دام الإنسان فيه ، ومن المعلوم ان ارتكاب الإضمار بحمل الشئ على إرادة محله كما صنعه شيخ مشايخنا المرتضى في رسائله ( قده ) لا دليل عليه فظاهرها ان المراد من الشئ هو العمل المركب الذي يتعلق به الشك ، ومن الواضح أن ظهورها في ذلك رافع لإجمال مرجع الضمير في صدرها ، ضرورة أن القاعدة المزبورة في الذيل بمنزلة البرهان والدليل لإثبات الحكم المذكور في الصدر ، فيجب حينئذ أن يكون الحكم المذكور في الصدر جزئيا من جزئيات ما هو الموضوع في تلك القاعدة حتى يتم البرهان ويستقيم الدليل ، فيستفاد من هذه الموثقة أمران : ( أحدهما ) انه لو تعلق الشك بصحة عمل مركب أو بتماميته بعد الفراغ منه لا يعتد بالشك بل يبنى على صحته وتماميته ( ثانيهما ) ان عدم الاعتداد بالشك بعد الفراغ منه أي من الوضوء إنما هو لكونه جزئيا من جزئيات هذه القاعدة .
إذا عرفت هذا فههنا أمور ينبغي التنبيه عليها :
( الأول ) ان مفاد هذه القاعدة البناء على تمامية العمل المركب إذا شك بعد الفراغ منه في الإخلال ببعض ما يعتبر فيه شرعا ، فمفادها لزوم البناء على تمامية العمل المركب إذا شك فيه بعد الفراغ منه وعدم الاعتناء بالشك فيه والتعبد بتماميته على ما هو عليه من الأجزاء والشرائط واقعا ، فمفاد هذه القاعدة تنزيل العمل المركب المشكوك تماميته منزلة التام الواقعي النفس الأمري ، نعم الشك في تماميته ينحل إلى أمور أربعة ، لأنه تارة يكون من جهة الشك في