المرور ، وأما المرور فيها بان يدخل من باب ويخرج من آخر فلا بأس به وكذا
شرح
فحواها جواز التردد ، كما صرح به ما رواه الشيخ في الحسن عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( ع ) قال : للجنب أن يمشى في المساجد كلها ولا يجلس فيها إلا المسجد الحرام ومسجد النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم ، إلا أن الظاهر من لفظ المشي العبور وهو لا يقضى بالتردد والله العالم .
ويفهم من الأخبار كما هو صريحها حرمة الاجتياز في المسجدين الحرمين للنهي المراد به التحريم كما هو الحق فيه ، والإجماع المحكى في الغنية والمعتبر والتذكرة وغيرها ، ولذا لو احتلم في أحدهما تيمم للخروج وجوبا لما سمعت من الأخبار والإجماع ، ولما رواه في الصحيح عن أبي حمزة عن الصادق عليه السّلام قال : إذا كان الجرل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد إلا متيمما ، ثم على المختار من جواز الاجتياز في المساجد إلا ما حرمناه من الاجتياز في المسجدين الحرمين لا يجوز وضع شئ في شئ من المساجد للجنب ، نعم يجوز له الأخذ منها للإجماع عليه في الغنية والمنتهى والذخيرة ، ولما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ؟ قال : نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا ، وما رواه الصدوق في العلل في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلنا له الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا ؟ قال : الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين إن الله تبارك وتعالى يقول : ( ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا ، قال زرارة قلت له فما بالهما يأخذان منه ولا يضعان فيه ؟ قال : لأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلا منه ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره ، وهما كما ترى فان الظاهر منهما