( الثالث ) المكث في سائر المساجد بل مطلق الدخول فيها على غير وجه
شرح
في سائر المساجد ، ولا يجلس في شئ من المساجد ، فإنها كما ترى صريحة الدلالة على المطلوب فلا يلتفت إلى ما قيل من أن الآية فسّرت بغير هذا المعنى وهو محتمل أيضا لما ذكرنا من تفسير أهل البيت ( ع ) وهم أحق بالاتباع ، إذ هم أدرى بباطنه وخافية ، وما استدل به سلار من الأصل فمعارض بما سمعت من الأخبار ، ولا ينافيها ما رواه محمد بن القاسم قال سألت الرضا ( ع ) عن الرجل الجنب ينام في المسجد ؟ قال : يتوضأ ولا بأس أن ينام في المسجد ويمر فيه ، لموافقتها مذهب أحمد بن حنبل من العامة فتحمل على التقية ، لأنها متروكة العمل عند الأصحاب غير معمول عليها كما قال غير واحد منا .
وعلى المختار فلا ريب في جواز الاجتياز في المساجد عدا المسجدين الحرمين وهو مذهب علمائنا أجمع كما في المنتهى ، خلافا لما عن الصدوقين والمفيد فالمنع من دخول المساجد إلا اجتيازا وهو يشعر بجواز الاجتياز في المسجدين الحرمين ، ويدفعه الآية والروايات التي سمعت فضلا عن الإجماع ، ثم إن المفهوم من قوله تعالى : ( إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ) وقوله في الأخبار ولكن يمر كما في بعض ، ولا بأس أن يمر في المساجد ، ولا يجلس في شئ من المساجد كما في أخرى ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه تارة أخرى ، نفس المرور والعبور الخالي من اللبث كما هو الصريح منها . وهو يصدق بما يسمى سلوكا وعبورا بحيث لا يكون مترددا غاديا وجائيا ، فلا يقيد بالدخول من باب والخروج من أخرى كما قطع به المحقق الثاني في جامع المقاصد والمقدس الأردبيلي في مجمع البرهان ، وإن كان الدخول والخروج منهما لو وجدا هو الأوفق بالاحتياط ، لكن المراد نفس العبور وعدم اللبث ، ولا شك أن التردد لا يخلو من لبث وهو محرم فيقتصر على مجرد الاجتياز وإن ظهر من