أصل العمل أو في كيفياته أو في أجزائه ، بل ولو كان جزءا مستحبا على الأقوى
شرح
فعلى ما عرفت لا إشكال في إبطال الرياء إذا كان علة مستقلة أو جزء علة بأن يكون الداعي مركبا منه ومن قصد الأمر ، وكذا إذا كان كل منهما علة لولا الآخر .
وأما لو لم يقصد شيئا من ذلك ولكن سره إذا رآه أحد أو سمعه ، فالظاهر أنه لا يكون باطلا كما صرح به صاحب المستند استنادا إلى أنه قد وقع التصريح به في مصححة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك قال : لا بأس ما من أحد إلا وهو يجب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك ، وأما إذا كان قصد الرياء تبعا ومؤكدا إلى الداعي إلى العمل فالأقرب البطلان كما ذكره المصنف ، وإن خالف فيه بعض ، وذلك لإطلاق قول أبى جعفر عليه السّلام في صحيحة زرارة وحمران لو أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله والدار الآخرة وادخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا ، فإنه يصدق على ما نحن فيه لأن الفعل المستند إلى الداعي المؤكد ، فللمؤكد دخل في هذا الداعي الشخصي ويؤيده قوله عليه السّلام : للمرائي ثلاث علامات ينشط إذا رأى الناس ، ويكسل إذا كان وحده ، ويحب أن يحمد في جميع أموره ، كما أن الأقرب البطلان في جميع ما ذكره المصنف ( قده ) من كون الرياء في أصل العمل أو في كيفياته أو في أجزائه واجبة أو مستحبة ، كل ذلك لصحيحة زرارة وحمران المتقدمة من قوله عليه السّلام وأدخل فيه رضا أحد من الناس ، فإنه في جميع الصور المذكورة يصدق إدخال رضا الناس فيه .