( مسألة 28 ) لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث ( 1 ) أو الاستباحة على الأقوى ولا قصد الغاية التي أمر لأجلها بالوضوء ، وكذا لا يجب قصد الموجب من بول أو نوم كما مر ، نعم قصد الغاية معتبر في تحقق الامتثال بمعنى أنه لو قصدها يكون ممتثلا للأمر الآني من جهتها وإن لم يقصدها يكون أداء للمأمور به لا امتثالا ، فالمقصود من عدم اعتبار قصد الغاية عدم اعتباره في الصحة وإن كان معتبرا في تحقق الامتثال ، نعم قد يكون الأداء موقوفا على الامتثال فحينئذ لا يحصل الأداء أيضا كما لو نذر أن يتوضأ لغاية معينة فتوضأ ولم يقصدها فإنه لا يكون ممتثلا للأمر النذري ولا يكون أداء للمأمور به بالأمر النذري أيضا
شرح
في وصيته ( بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به وقضى في ماله عبد الله على ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة ويصرفني به عن النار ويصرف النار عنى ) وان جل الناس بل كلهم ليس درجتهم أعلى منه وليس في وسعهم القصود الأخر لتوقف ذلك على مجاهدات ورياضات كما ينبه عليه الحسن القاسم للعباد إلى ثلاثة المروي في الكافي عن هارون بن خارجة عن الصادق عليه السّلام قال :
العباد ثلاثة ، قوم عبدوا الله عز وجل خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا الله عز وجل حبا له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادات ، فإن الأفضلية تستلزم وجود الفضيلة والكل من المراتب المتقدمة التي أولها كونه أهلا لذلك وآخرها الخلاص من عقابه مرتبة في الفضل كترتبها في الذكر متنزلة ، فما ذكر أولا أعلاها وأخيرا أدناها والله العالم .
قوله قده مسألة 28 : ( لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث . إلخ )
استدل من اشترط نية الرفع والاستباحة بقوله تعالى : ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . ) إلخ ) فإن المفهوم منه كون ذلك لأجل الصلاة ، ورد