وسواء نوى الرياء من أول العمل أو نوى في الأثناء ، وسواء تاب منه أم لا ( 1 ) لا ، فالرياء في العمل بأي وجه كان مبطل له لقوله تعالى - على ما في الأخبار - ( أنا خير شريك من عمل لي ولغيري تركته لغيري ) هذا ولكن إبطاله انما هو إذا كان جزءا من الداعي على العمل ولو على وجه التبعية ، وأما إذا لم يكن كذلك بل كان مجرد خطور في القلب من دون أن يكون جزءا من الداعي فلا يكون مبطلا ، وإذا شك حين العمل في أن داعيه محض القربة أو مركب منها ومن الرياء فالعمل باطل ، لعدم إحراز الخلوص الذي هو الشرط في الصحة وأما العجب فالمتأخر منه لا يبطل العمل وكذا المقارن ، وإن كان الأحوط
شرح
قوله قده : ( وسواء تاب منه أم لا . إلخ )
وذلك أن دليل التوبة إنما دل على محو الذنب لا رفع الأحكام الوضعية ، وأما ضم قصد الراجح إلى القربة فغير مضر كالحمية لحفظ البدن في الصوم والإعلام بالتكبير أو إجهاره للإمام وقصد إخراج الزكاة اقتداء غيره به ، ونحو ذلك وفاقا للمدارك والذخيرة والمعتصم على ما حكى عنه والمشارق لتمحض الفعل حينئذ للَّه وإن كان من جهتين ، وصدق العبادة والإطاعة وأصالة عدم وجوب الزائد ، وكذا الطاري بعد الدخول في الفعل وإن كان غير راجح إذا كان الباعث الأصلي هو التقرب للخبر المروي في الكافي عن يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السّلام قال قيل له وأنا حاضر الرجل يكون في صلاته خاليا فيدخله العجب فقال : إذا كان أول صلاته بنية يريد بها ربه فلا يضر ما دخله بعد ذلك فليمض في صلاته وليخسأ الشيطان ، وأما ما سوى ذلك كما لو ضم الغير الراجح اللازم للفعل الذي يباح أن يوقع الفعل لأجله كالتبرد والتسخن ونحوهما ، وكالطاري إذا كان هو الباعث أو هما معا مبطل ، وفي الصادقي المروي في الكافي يقول اللَّه تعالى