تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فوات الموالاة ، ولا يجب نية الوجوب والندب لا وصفا ولا غاية ، ولا نية وجه الوجوب والندب بان يقول أتوضأ الوضوء الواجب أو المندوب أو لوجوبه أو
شرح
مع أنه لو تم ما ذكره المتأخرون لدل على اعتبار الاستحضار والقصد ، وأين ذلك من اللفظ وتوقفه عليه ، بل لا شك أن التلفظ بها على وجه العبادة بدعة وإدخال في الدين ما ليس منه ، وأعجب من ذلك تمكينهم الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدورهم من أنفسهم حتى شق عليهم الأمر فيها وضاقت صدورهم بها ، فربما ترى بعضهم يصرف قدرا معتدا به من زمانه فيها ويكرر اللفظ بها والتفكر فيها ، وهو يحسب أنه يحسن صنعا ، وما أبعد الشريعة المطهرة السمحة السهلة من مثل هذه الخرافات الباردة والأوهام الفاسدة فاعتبروا يا أولي الأبصار . انتهى . وقريب منه كلام شيخنا البهائي ( ره ) في الحبل المتين ، وعلى كل فقد اختلفوا في كيفيتها في كل واحد واحد من العبادات على أقوال شتى ، بعد الاتفاق على اشتراط القربة ، فقيل : بالاكتفاء به ، وقيل : بضم الوجوب أو الندب ، وقيل بضم رفع الحدث أو استباحة العبادة المشروطة بها ، وقيل : بضم الأمرين ، وأقربها الاكتفاء في الكل بقصد الفعل المعين لله ، لأن قصد القربة يصرف العمل إلى الواقع ، ولذا يحكم باستحقاق الثواب وصدق الامتثال حينئذ ، فإن كان متعينا في الواقع فذاك ، وإن لم يكن معلوما له وكان له طريق إلى العلم كما إذا لم يعلم وجوب غسل الجمعة أو استحبابه لاختلاف الأدلة أو المفتين مع علمه برجحانه سقط عنه تعيين الوجوب أو الاستحباب لاستحالة التكليف بما لا يطاق ، وكذا إن أمكنه الاستعلام للأصل وعدم الدليل على وجوبه ، وكما أن من علم بصلاحية عبادته للتقرب ونوى بها ذلك لم يكلف بالعلم بمقدار