وهو أدناها ، وما بينهما متوسطات ، ولا يلزم التلفظ بالنية بل ولا إخطارها بالبال ، بل يكفى وجود الداعي في القلب بحيث لو سئل عن شغله يقول أتوضأ
شرح
فصل ، قال : وبهذا تصح صلاته إجماعا ، ولو ابتدأ النية بالقلب حال ابتداء التكبير باللسان ثم فرغ منهما دفعة واحدة فالوجه الصحة ، ونقل الشهيد عن بعض الأصحاب إنه أوجب إيقاع النية بأسرها بين الألف والراء ، وهو مع العسر يقتضي حصول أول التكبير بلا نية ، وحكى في المدارك عن العلامة والشهيد أنهما أوجبا استحضار النية إلى انتهاء التكبير ، لان الدخول في الصلاة إنما يتحقق بتمام التكبير ، ورد بلزوم العسر والدخول يتحقق بالشروع في التكبير لأنه جزء من الصلاة إجماعا ، فإذا قارنت النية أوله فقد قارنت أول الصلاة في تعريف النية لأن جزء الجزء جزء ، ولا ينافي ذلك ذلك توقف التحريم على انتهائه ، والمراد بالنية إخطار الفعل - وقيل مع مميزاته من الوجوب والندب ونحوهما - بالبال تقربا إلى الله تعالى ، ولم يصل إلينا من قدمائنا في ذلك نص لا في الوضوء ولا في سائر العبادات إلا ما يحكى عن ظاهر الإسكافي من استحبابها في الطهارات ، وليس في الكتاب والسنة إلا ما يدل على اعتبار القصد الباعث وألهمه اللازمة الاقتران من المختار ، دون المخطر بالبال المنطبق عليها تارة والمتخلف عنها أخرى ، كقوله سبحانه :
( مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) وقوله عز وجل : ( إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ ) وحديث : انما الأعمال بالنيات ، وان لكل امرئ ما نوى وغير ذلك ، وليست هي قولنا أتوضأ أو أصلي أو أصوم قربة إلى الله ، ملاحظين معاني هذه الألفاظ بخاطرنا ومتصورين لها بقلوبنا ، بل ذلك تحريك لسان وحديث نفس ، وان هو إلا كقول الشبعان اشتهى الطعام وأميل إليه قاصدا حصول الميل والاشتهاء ،