تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
مثلا ، وأما لو كان غافلا بحيث لو سئل بقي متحيرا فلا يكفى وإن كان مسبوقا بالعزم والقصد حين المقدمات ، ويجب استمرار النية إلى آخر العمل ، فلو نوى
شرح
وقول المدرس الذي غلب عليه حب الجاه أدرس قربة إلى الله ، ألا ترى أنه لو كان الباعث على الصلاة هو الرياء والسمعة وأخطر بباله في ابتدائها أصلي قربة إلى الله لم ينفعه ذلك ، بل كان من الوساوس الشيطانية والأوهام الخيالية ولم تكن صلاته صحيحة قطعا ، لعدم قصد التقرب فالنية - التي هي روح العبادة ولا يصح العمل بدونها - ليست هذا الاستحضار المقارن ولا ذلك الإخطار ، بل هي عبارة عن المعنى الراسخ في النفس الباعث الداعي على الفعل وذلك أمر لا يكاد ينفك منه عاقل غير ذاهل ، ولذا قيل - ونعم ما قيل - لو كلفنا بإيقاع الفعل من غير نية لكان تكليفا بما لا يطاق ، فالمكلف به إنما هو الخصوصية وهي الإخلاص دون أصل النية ، لعدم القدرة على تركها ولذا لم يذكر جل القدماء من الأصحاب النية في كتبهم الفقهية ، بل قالوا : أول واجبات الوضوء مثلا غسل الوجه ، وأول واجبات الصلاة تكبيرة الإحرام ونحو ذلك ، قال في الذكرى : وكأن وجهه أن القدر المعتبر من النية أمر لا يكاد يمكن الانفكاك منه وما زاد عنه فليس بواجب ، وأيده في المدارك بعدم ورود النية في شئ من العبادات على الخصوص ، بل الأخبار الواردة في صفة وضوء رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وغسله وتيممه خالية عن ذلك ، وكذا الرواية المتضمنة لتعليم الصادق عليه السّلام لحماد الصلاة حيث قال فيها : إنه قام واستقبل القبلة وقال بخشوع : الله أكبر ، ولم يقل إنه فكر في النية ولا تلفظ بها ولا غير ذلك من هذه الخرافات المحدثة ، وحكى عن الفيض المحسن في المعتصم ما حاصله : ويزيد ذلك بيانا عدم تحقق الفرق بين ما تجب فيه النية من الطهارة ونحوها وما لا تجب فيه إجماعا من إزالة النجاسة وما شابههما ، وخلو الأخبار