تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الخلاف أو تردد وأتى ببعض الأفعال بطل إلا أن يعود إلى النية الأولى قبل
شرح
من هذا البيان والتفصيل ( وما قيل ) من أن النية تجب في الأفعال دون التروك ( منقوض ) بالصوم والإحرام ( والجواب ) بان الترك فيهما كالفعل تحكم بحت ، بل لو نوى إزالة النجاسة ونحوها أشبه بالفعل من الصوم ونحوه ، وما ذكره المتأخرون من وجوب استحضار حقيقة المنوي مقارنا لابتداء فعله على الهيئة المخصوصة يحتاج إلى دليل ، مع أنهم قائلون بتركبه من أجزاء شتى فإن أرادوا به استحضار جميع اجزائه مفصلا دفعة واحدة ، والقصد إلى إيقاعه فهو محال وتكليف بما لا يطاق ، أو تدريجا ثم القصد إليه فليس المنوي بتمامه حاضرا عند القصد فلا فائدة في استحضاره قبله ، أو إجمالا فهو حاصل مع قصد غايته التي تترتب عليه ، والعجب من الشهيد ( ره ) مع اعترافه بأن القدر المعتبر من النية لا يكاد يمكن الانفكاك عنه ، كيف ضيق أمرها ؟ فأوجب استحضار الصلاة المنوية حالة التكبير ، ومعلوم أن ليس مراده استدامة حكمها لأنها واجبة إلى آخر الصلاة إجماعا ، وإنما مراده القصد إلى إيقاعها على ما كانت عليه من الصفات ، وكيف يمكن لأحد أن يجمع بين هذا وما هو من المهمات حالة التكبير عقلا ونقلا أعني استصغار ما سوى الله والانقطاع الكلي إلى الله ، مع أن الإنسان يشغله شأن عن شأن ، وكيف ينقطع إلى مولاه ويستصغر ما سواه وهو في قيد عمله ونسبته إلى نفسه والفكر في صفاته المتعددة ووجوهه المتبددة ، وهل هذا من مثله إلا عجيب ؟ أم نحن منه في شك مريب ؟ ثم ما أعجب ما شاع وذاع بين الناس من استحداثهم ألفاظا يتلفظون بها في النية ويزعم أكثرهم عدم إمكان الإتيان بها بدونها ،