تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
( مسألة 42 ) إذا عمل في مقام التقية بخلاف مذهب من يتقيه ففي صحة وضوئه إشكال ( 1 ) وإن كانت التقية ترتفع به ، كما إذا كان مذهبه وجوب المسح على الحائل دون غسل الرجلين فغسلهما ، أو بالعكس ، كما أنه لو ترك المسح والغسل بالمرة يبطل وضوؤه وإن ارتفعت التقية به أيضا .
شرح
المذكوران وبقينا في الشك أنها على أي النحوين أخذت في لسان الأدلة فليس لنا حينئذ أصل يحرز أحدهما بل كل منهما مشكوك والأصل ينفيه ، فحينئذ يكون المرجع استصحاب الحدث الثابت قبل فعل الوضوء الناقص فيجب الإعادة بعد زوال السبب المسوغ للشك في ارتفاعه بفعل الناقص ، ولا يفرق في ذلك بين أن تكون الضرورة التقية أو غيرها من الضرورات والله العالم . قوله قده مسألة 42 : ( إذا عمل في مقام التقية بخلاف مذهب من يتقيه ففي صحة وضوئه إشكال . إلخ ) الظاهر أن منشأ الإشكال في صحة وضوئه هو دعوى أن أدلة التقية إنما شرعت العمل على طبق مذهب من يتقيه لا غيره ، وفيه أن الظاهر من أدلة التقية تشريع الوضوء الناقص بدل التام دفعا للضرر ولا خصوصية للناقص عند من يتقيه ، بل يكفى كل ما ترتفع به الضرورة وإن لم يكن على وفق مذهب من يتقيه ، فالصحة أقرب ما لم يفهم من الأدلة الخصوصية في بعض الموارد ، كما لو ترك الغسل والمسح على الخف وكانت التقية تتأدّى بكل منهما وبتركهما ، فإنه لا يجوز تركهما معا بناءا على أن الغسل يقوم مقام المسح على البشرة مع نيته اختيارا كما تقدمت الإشارة إليه ، وأما بناءا على عدم ذلك وان الوضوء ناقص مع الإتيان بأي واحد منهما وان الشارع جعله بدلا عن الوضوء التام دفعا للضرورة فالأقرب جواز تركهما معا وعدم بطلان وضوئه إن تأدت التقية بذلك والله العالم .
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 177 | السيد علي الحسيني الشبر