تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
العزيز وهو قوله تعالى : ( وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) اما على قراءة الجر كما هو المحكى عن جملة من القراء فواضح ، إذ يكون معطوفا على لفظ رؤوسكم ، واما على قراءة النصب فالواجب عطفه على محل الرؤوس دون الوجوه والأيدي للقرب ، وإن عطفه على الوجوه والأيدي مخل بنظم الكلام لأنه يصير من قبيل ضربت زيدا وعمرا وأكرمت خالدا وبكرا بجعل بكر عطفا على زيد وإرادة أنه مضروب لا مكرم ، وهذا مستهجن جدا تنفر منه الطباع ولا تقبله الأسماع فكيف يجنح إليه أو يحمل القرآن عليه ( فان قلت ) : من المحتمل جر أرجلكم من باب الجوار كقولهم : جحر ضب خرب مع كونه معطوفا على الوجوه فتسقط قراءة الجر عن درجة الظهور في المسح فتكون الأرجل من قبيل المغسول ( قلت ) إن الأعراب بالمجاورة شاذ نادر لا يقاس عليه ، وما ورد في مواضع لا يتعدى إلى غيرها فلا يجوز أن يحمل كتاب الله العزيز عليه ، وإن كل موضع أعرب بالمجاورة يشترط فيه تجاور اللفظين وتقاربهما بلا فاصلة بينهما ، وهنا قد تضمنت الآية حرف العطف وهو حائل بين اللفظين فهو مانع من الاعراب بالمجاورة لانتفاء شرطه ، وأيضا إن الأعراب بالجوار إنما يجوز ويستحسن حيث لا تتطرق الشبهة إلى المعنى ، ألا ترى أنه لا شبهة في كون خرب من صفات الجحر ولا يحتمل كونه من صفات الضب ، وليس الآية الشريفة هكذا لأن الأرجل يصح أن يكون فرضها المسح كما يصح أن يكون فرضها الغسل ، فالشك واقع فلا يجوز إعرابها بالمجاورة مع وقوع اللبس والشبهة ، وقد ذكر ذلك كله السيد المرتضى ( قده ) في شرح المسائل الناصرية وأشار إلى جملة منها في الانتصار
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 144 | السيد علي الحسيني الشبر