تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
بعد أن حكى ذلك عن جملة من أصحابنا قال : بل لا أجد فيه خلافا كما في الصلاة . انتهى . ويدل عليه ما يستفاد من الأخبار الواردة في الصلاة الدالة على أن كثرة الشك من الشيطان مثل صحيحة زرارة وأبى بصير الواردة فيمن كثر شكه في الصلاة بعد أن أمر بالمضي في الشك قال : لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فان الشيطان خبيث معتاد لما عود فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرن نقض الصلاة ، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك ، ثم قال : إنما يريد الخبيث أن يطاع فإذا عصى لم يعد إلى أحدكم . وقوله عليه السّلام : إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك فإنه يوشك أن يدعك فإنما ذلك من الشيطان ، وفي صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له : رجل مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت : هو رجل عاقل فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : وأي عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : سله هذا الذي يأتيه من أي شئ هو ؟ فإنه يقول لك من عمل الشيطان ( وربما ) يظهر من بعض الأخبار أنه يعمل ببعض الأمارات كرواية الواسطي قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : جعلت فداك أغسل وجهي ثم اغسل يدي فيشككني الشيطان أنى لم أغسل ذراعي ويدعى ، قال : إذا وجدت برد الماء على ذراعيك فلا تعد . ( قال ) بعض المحققين بعد نقل ما نقلناه : أقول : ولعل الإمام عليه السّلام أراد بذلك حسم مادة مرضه حيث أنه عليه السّلام علم أن شكه غالبا يحصل بعد صدور الفعل منه ، كما هو الغالب في كثير الشك والوسواس ، فإذا رجع إلى الأمارات ووجد أمارة الغسل مرات يزول مرضه . وكيف كان فالمراد بكثير الشك بمقتضى معناه اللغوي والعرفي كثير الاحتمال في مقام لا يحتمل غيره راجحا كان أم مرجوحا أم مساويا ،
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 133 | السيد علي الحسيني الشبر