شرح
والتهذيب قال زرارة : حكى أبو جعفر عليه السّلام وضوء رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم فدعا بقدح من ماء فادخل يده اليمنى فأخذ كفا من ماء فاسد لها على وجهه من أعلى الوجه ثم مسح بيده الجانبين جميعا ، ثم أعاد اليسرى في الإناء فأسدلها على اليمنى ثم مسح جوانبها ، ثم أعاد اليمنى في الإناء ثم صبها على اليسرى فصنع بها ما صنع ، ثم مسح ببلة ما بقي في يديه رأسه ورجليه ولم يعدهما في الإناء ، وفي آخر : ثم غرف فملأها ماءا فوضعها على جبينه ثم قال : بسم الله ، وسدلها على أطراف لحيته ثم أمر يده على وجهه . ونحوهما غيرهما ، ولم يثبت ذلك عند آخرين كالسيد في الناصرية والانتصار ، والحلي في السرائر ، والمولى المقدس الأردبيلي ، وصاحبي المدارك والمشارق ، والفيض المحسن في المفاتيح ، واليه يميل الفاضل الخراساني في الذخيرة ، والعلامة المجلسي في البحار ، مستدلين على ذلك بإطلاق الأمر بالغسل في الآية فلا يقيد ، ( نعم ) يستحب الابتداء بقصاص الشعر في غسل الوجه للتأسي بهم ( ع ) حيث فعلوه في مقام البيان ، ولا يلزم من فعلهم ذلك الوجوب ، إذ من الجائز كونه أحد جزئيات مطلق الغسل المأمور به لا لوجوبه بخصوصه ، فان امتثال الأمر الكلي إنما يتحقق بفعل جزئي من جزئياته ( وقولهم قده ) : إن فعله إذا كان بيانا للمجمل يجب اتباعه فيه ( مسلم ) إلا أنه لا إجمال في غسل اليدين والوجه حتى يحتاج إلى البيان ( وقد يقال ) : إن إطلاق الآية مقيد بالأخبار الواردة في مقام البيان وبعد وروده يجب الوقوف عليه ، والإجمال قد ينشأ من نفس المعنى لأن بعض الماهيات الكلية تحتها أفراد تصلح عرفا لتعلق غرض الشارع ببعضها دون بعض كحج البيت وغسل الوجه ، والوضوء