تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
صدق الغسل ، ويجب الابتداء بالأعلى ( 1 )
شرح
ذلك . وموثقة زرارة في غسل الجنابة : أفض على رأسك ثلاث أكف وعلى يمينك ويسارك إنما يكفيك مثل الدهن . فلا ينافيها اعتبار وفور البلة الواصلة إلى المغسول بحيث تقبل الانتقال من عضو إلى عضو آخر تحقيقا لماهية الغسل المأمور بها ، ولا يصح تنزيل هذه الأخبار على إرادة كفاية التمسح باليد الندية برطوبة مسرية بأن يكون هذا هو الوجه في التشبيه لا قلة الماء وإمساس البدن له من دون انفصال عنه ، لمعارضتها على هذا التقدير ظاهر الكتاب والسنة والإجماع بل صريحها ، لأن الأدلة بأسرها ناطقة بأن وظيفة الوجه واليدين هو الغسل دون المسح والله العالم . قوله قده : ( ويجب الابتداء بالأعلى . إلخ ) وجوب البدأة بأعلى الوجه هو المشهور كما اعترف به كثير منهم ، بل عن التبيان وغيره الإجماع عليه ، ونقل عن بعض حواشي الألفية دعوى الاتفاق عليه ، ويدل عليه رواية قرب الإسناد عن أبي جريرة الرقاشي قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام كيف أتوضأ للصلاة ؟ فقال عليه السّلام : لا تعمق في الوضوء ولا تلطم وجهك بالماء لطما ، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا ، وكذلك فامسح على ذراعيك ورأسك وقدميك . وقد ناقش في دلالتها شيخنا المرتضى ( قده ) بأن الأمر فيه محمول على الاستحباب قطعا لتقييده بكونه على جهة المسح في مقابل اللطم ، وفيه : أن رفع اليد عن ظاهر الطلب بالنسبة إلى بعض القيود الواقعة في حيزه بدليل خارجي لا يوجب رفع اليد عن ظاهره بالنسبة إلى ما عداه ، فلا قصور في الرواية عن إفادة المطلوب خصوصا مع اعتضادها بالشهرة المزبورة . واستدل له أيضا بالصحيح الزراري الباقري عليه السّلام المروي في الكافي
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 111 | السيد علي الحسيني الشبر