تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
جزء إلى جزء آخر ولو بإعانة اليد ويجزى استيلاء الماء عليه وإن لم يحر إذا
شرح
توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم أضمرت أن ذلك هو الفرض لم يكن ذلك بوضوء . والتقريب في هذين الخبرين الأخيرين أنه لولا اعتبار الجريان في مسمى الغسل لما حصل الفرق بينه وبين المسح المقابل له في ظاهر الآية ، فلا محيص عن حمل إطلاق الكتاب والسنة المتواترة على ذلك ، مؤيدا ذلك بقاعدة الاشتغال والاستصحاب ونحوهما ، نعم يجزى في امتثال الأمر بالغسل كما ذكره بعض الأعيان ما يسمى به في العرف غاسلا ، بأن يستولي الماء على العضو بحيث ينقل من جزء منه إلى آخر ولو كان ذلك بإعانة اليد ، بحيث لا تنفصل غسالته عن المحل فيجري على الأرض ويتلف كما هو الشأن في الدهن ، فوجه الشبه قلة الماء وعدم ضياعه وتلفه ، لا كونه كالدهن في كفاية المسح وعدم وجوب الغسل كما قد يتوهم ، فلا ينبغي التأمل في عدم كفاية مسح الوجه باليد الندبة في حصول مسماه عرفا ، حيث أن مجرد النداوة لا يطلق عليه الماء عرفا ، بل هي كالبخار مفهوم مغاير ، فالغسل بالماء إنما يتحقق إذا كان ما في اليد الغاسلة مصداقا للماء في العرف ، وهذا لا ينفك عن الإحاطة والجريان المعتبر في ماهية الغسل ، وعلى هذا التوجيه ينزل أخبار الباب كصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم : إن الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه ، وإن المؤمن لا ينجسه شئ وإنما يكفيه مثل الدهن . وموثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السّلام إن عليا عليه السّلام كان يقول : الغسل من الجنابة والوضوء يجزى من الماء ما أجزي من الدهن الذي يبل الجسد . وفي بعض النسخ : ما أجرى بالراء المهملة . وفي رواية محمد بن مسلم : يأخذ أحدكم الراحة من الدهن والماء أوسع من