تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
« الثاني » التمندل ( 1 ) بل مطلق مسح البلل .
شرح
أحدا يصب عليه الماء فقيل له يا أمير المؤمنين لم لا تدعهم يصبون عليك الماء ؟ فقال : لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا ، وقال الله تبارك وتعالى : ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) وفي رواية السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عن علي ( ع ) قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم خصلتان لا أحب أن يشاركني فيهما أحد وضوئي فإنه من صلاتي ، وصدقتي فإنها من يدي إلى يد السائل فإنها تقع في يد الرحمن . هذا كله في الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة ، وأما في نفس الفعل فلا يجوز في الوضوء بل في سائر الطهارات ، وتجب فيها المباشرة بالنفس للإجماع المحكى وقوله تعالى : ( وأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ) وأصالة بقاء اشتغال الذمة بالتكليف وأصالة بقاء الحدث المتقدم ، وللأخبار المتقدمة في الوضوء البياني وقوله : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به . قوله قده الثاني : ( التمندل . إلخ ) الحكم بكراهته هو المشهور كما اعترف به كثير منهم ، بل قيل بكراهة مطلق مسحه ، بل مطلق تجفيفه ولو بالشمس أو النار ، والمستند فيه ما روى بعدة طرق في الكافي وثواب الأعمال والمحاسن عن أبي عبد الله ( ع ) : من توضأ وتمندل كتبت له حسنة ومن توضأ ولم يتمندل حتى يجف وضوؤه كتب له ثلاثون حسنة ، ويعارضها الأخبار المستفيضة الدالة على أنه كان لعلي خرقة يعلقها في مسجد بيته لوجهه إذا توضأ تمندل بها كما عن المحاسن مسندا إليه ( ع ) واليه ( ع ) كان لعلى ( ع ) خرقة في المسجد ليست إلا للوجه يتمندل بها ، واليه ( ع ) قال : كانت له ( ع ) خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ للصلاة ثم يعلقها على وتد ولا يمسها غيره ( ومنها ) رواية الحضرمي عنه ( ع ) لا بأس بمسح الرجل وجهه بالثوب
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 102 | السيد علي الحسيني الشبر