تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
بشيء في المفهوم شيء ما من النجاسات فيكون منجسا بالتغيّر والغلبة إذ هو فرد من إفراد النجاسة كما لا يخفى وبه يتحقق المفهوم ( قلت ) لا شك أن هذا غير مجد نفعا لعدم الفائدة في المفهوم قطعا . كيف لا وقد سبق أن القهر والغلبة والتغير منجس يقينا فإرادة المفهوم له غير المتبادر من الخبر فتدبر ، وليس المفهوم من الخبر سؤالا وجوابا ذلك ، لأن السائل إنما سأل عن المياه التي يمر فيها الجنب والكلب والكافر والخنزير وليس السؤال كان مشتملا على نجاسته بالتغير كما لا يخفى ، فكان مقتضى الجواب عدم التنجس بشيء من الأشياء التي ذكرت وغيرها إذا كان كرا ، وان هذه الأشياء التي ذكرها السائل من باب المثال يقينا ولذا شرك فيها بين الطاهر والنجس من قبيل قولهم : يردها المؤمن والكافر وغيرهما ، فكان الجواب عاما قطعا ، وإلا فلا ثمرة فيه كما تقضى به البداهة ، ولذا جيء بالظاهر مقام المضمر مع أن المقام مقام المضمر كما لا يخفى فهو قاضٍ بالأعمية كما تقضى به الفطرة السليمة والطريقة المستقيمة ، ثم هل المراد من النجاسة الواردة في الخبر هو المعنى الخاص المعروف عند المتشرعة أم المعنى اللغوي ؟ الظاهر من السؤال والجواب والمقام انما هو المعنى الشرعي كما لا يخفى على العوام فضلا عن العلماء الأعلام ، كيف لا والمياه التي يخالطها القيح والبصاق والأرواث وما شاكل ذلك مما لا يخفى على أحد استقذارها ، ولا يليق بأحد السؤال عنها لاستغنائها عن السؤال والبيان بالمشاهدة والعيان ، فليس السؤال في الخبر عن مثل هذه النجاسة وعدمها أصلا ورأسا ( فإن قلت ) إن هذا متوقف على ثبوت الحقيقة الشرعية وليس بمعلوم ثبوتها ( قلت ) لا شك في ثبوت الحقيقة الشرعية في نحو الطهارة والنجاسة والصلاة والصوم والحج ونحوها في صدر الشرع كما هو معلوم قطعا فضلا عن