تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
الإسلام في الكافي في باب الماء الذي لا ينجسه شيء في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام وسئل عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال : إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء ( ومنها ) ما في التهذيب والاستبصار أيضا ، والكافي عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء ( ومنها ) ما في التهذيب أيضا عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال قلت الغدير ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال : إذا كان قدر كر لم ينجسه شيء والكر ستمائة رطل . انتهى . ولا إشكال عند أهل اللسان في حجية مفهوم الشرط وهو قسمان مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة ، ( فالأول ) ما دل عليه اللفظ في غير محل النطق نفيا وإثباتا من نحو قوله تعالى : ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما ) وقوله تعالى : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) فإنهما كما ترى قد دلا على حرمة الضرب والمجازاة بما فوق الذرة بمنع التأفيف والجزاء على الذرة فكيف بالضرب وما فوقها ويسمى بفحوى الخطاب ولحن الخطاب ، ومفادهما أن المفهوم من فحوى الخطاب هو ذلك المعنى كذلك لحن الخطاب بل هو أصرح من الفحوى ، لأن المراد باللحن ما يشتمل عليه اللفظ بالإشارة وذلك بالتنبيه بالأدنى ومنه يفهم الأعلى كما مثلنا . ( واما الثاني ) وهو ما كان المسكوت عنه مخالفا للحكم نفيا وإثباتا ولذا يسمى بمفهوم المخالفة ودليل الخطاب ومعناه معلوم من نحو قولك أعط زيدا درهما إن أكرمك ، فإن المفهوم منها عدم الإعطاء عند عدم الإكرام كما لا يخفى ، ولا يذهب عليك أن الإعطاء محرم عند عدم الإكرام ، كلا بل المراد نفى الوجوب فقط إذ لا مانع من الإعطاء عند عدم الإكرام كما لا يخفى ، لما سمعت
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 93 | السيد علي الحسيني الشبر