شرح
الريح لأن له مادة ، فالدلالة مستفادة من التعليل كأصل الحكم وهو عدم فساد الماء بدون التغيير وهي لا شك مطردة في غير مورد التعليل لحجية العلة المنصوصة ، كما هو مقرر في محله ، فجريانها في الجاري من أظهر الأفراد لما هو المعروف من أنه النابع عن مادة كما لا يخفى ، خصوصا بعد قوله فينزح حتى يذهب الريح فإنه يقضى بأن العلة في عدم فساد الماء وجود المادة إلا إذا تغير فيطهر بزوال التغير لوجود المادة ، بل ولو قلنا إن العلة راجعة إلى ذهاب الريح لأن زوال النجاسة بواسطة المادة يستلزم العصمة عن الانفعال وهو لا شك أولى لأن الدفع أهون من الرفع كما لا يخفى ، بل ليس المقصود من الخبر إلا بيان سعة الماء وعدم فساده بغير التغير والعلة مسوقة لبيان ذلك وهي المقتضية لعدم فساده لسعته بها فصرفها إلى ما لا يقتضيه من ذهاب الريح وطيب الطعم بها بعيد عن الغرض المسوق في الحديث ، كيف لا والتغير من الأمور المحسوسة الظاهرة التي لا تخفى حتى تحتاج إلى بيان الإمام عليه السّلام ، على أن ذلك ليس من وظيفته فحمل كلام الإمام عليه السّلام عليه مما يخرجه عن الفائدة قطعا ، فليس إلا ما بينا من أن خصوص المورد لا يخصص الوارد ، فعليه لو لم تكن المادة علة في عدم التنجيس ويعتبر معها الكرية لكان ذكرها مستدركا ، ومما يؤيد ما ذكرنا ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الثوب يصيبه البول قال عليه السّلام : اغسله في المركن مرتين وإن غسلته في الجاري فمرة واحدة ، والدلالة مستفادة من الأمر بالغسل مرة واحدة في الجاري وليس ذلك إلا لعدم انفعاله فمن ثمّ أمره بغسله مرتين في المركن - أعنى الإجّانة - وليس ذلك إلا لقلة الماء الذي هو فيها كما لا يخفى .
( ومنها الروايات ) المتضمنة لنفي البأس عن البول في الماء الجاري أو