فصل
الماء الجاري ( 1 ) وهو النابع السائل على وجه الأرض فوقها أو تحتها كالقنوات لا ينجس بملاقاة النجس ما لم يتغير ، سواء كان كرا أو أقل ، وسواء كان بالفوران أو بنحو الرشح ، ومثله كل نابع وإن كان واقفا .
شرح
قوله قده : ( فصل : الماء الجاري . إلخ )
اعلم أن الجاري كما ذكره ( قده ) لا ينجس بمجرد الملاقاة قليلا كان أو كثيرا كرا كان أو دونه ، خلافا للعلامة في جملة من كتبه فاعتبر الكرية فيه كالراكد ، وجعله الشهيد في المسالك الأصح ومال إليه في الروضة والروض ، ونقله عن جملة من المتأخرين ، والمعتمد الأول ويدل عليه بعد الشهرة المستفيضة بل الإجماع المحكى في الخلاف والغنية والمعتبر وموضع من المنتهى كما عن ابن البراج وشرح الجمل وحواشي التحرير ، وفي الذكرى لم أقف على مخالف فيه . مضافا إلى ما تقدم من الآيات والأخبار ، وأصالة الطهارة مع ضميمة أصالة براءة الذمة من الاجتناب ، واستصحاب الحالة السابقة المؤيدة بعموم الأخبار الدالة على عدم جواز نقض اليقين بالشك أبدا ، وما رواه في دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال :
في الماء الجاري يمر بالجيف والعذرة والدم يتوضأ منه ويشرب فليس ينجسه شيء ما لم يتغير أوصافه ، طعمه أو لونه أو ريحه ، وما عن نوادر الراوندي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : الماء الجاري لا ينجسه شيء ، وما رواه الشيخ في الصحيح عن داود بن سرحان عن الصادق عليه السّلام : أن ماء الحمام هو بمنزلة الجاري وما رواه ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السّلام : أن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا ، وما في الفقه الرضوي : واعلموا رحمكم اللَّه أن كل ماء جار لا ينجسه شيء ، وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السّلام :
ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى تذهب