شرح
كل شيء وحتى نفسه ولا يطهر من شيء إلا من نفسه للجمع بينه وبين ما ذكرنا من الكتاب والسنة وتحكيما لصدره على عجزه ، وكيف لا ولولاه لم يطهر الماء بعد النجاسة أبدا ولا قائل به ، بل الإجماع منعقد على خلافه وبه يتم الوجه المذكور ، وعليه فمطهريته للنجس بملاقاته إياه واتصاله به من دون اشتراط أمر آخر من ورود أو امتزاج أو غيرهما لإطلاق الطهورية والمطهرية للماء فيؤخذ به ويعمل عليه حتى يثبت المقيد وليس فليس ، مع أنه لو أريد بالامتزاج امتزاج الأجزاء بالمجموع لم يتحقق الحكم بالطهارة لعدم العلم بذلك ، بل ربما علم عدمه ، وإن أريد به البعض لم يكن المطهر للبعض الآخر إلا مجرد الاتصال قطعا ، لخلوها عن الامتزاج فطهر الأجزاء التي تليها لاتصالها بالكثير وهكذا القول في تمام الأجزاء ، وان اتصال القليل بالنابع قبل النجاسة كاف في دفع النجاسة وعدم قبولها وإن لم يمتزج فكذا بعدها ، لأن عدم قبول النجاسة انما هو لصيرورة الماءين ماءا واحدا بالاتصال ، وهو بعينه قائم في المتنازع فيه لاتحاد العلة ، والعمدة إطلاقات الأدلة وعمومها كما قدمنا ، هذا كله في المحقون .
( واما الجاري والنابع ) فيطهر بزوال تغيره بنفسه لأن له مادة ويكفي في طهره اتصاله بها ولقوله عليه السّلام لابن أبي يعفور ( ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا ) وقوله عليه السّلام ( ماء النهر يطهر بعضه بعض ) وقوله في صحيح ابن بزيع ( ماء البئر واسع لا يفسده شيء لأن له مادة ) وهي دالة على عدم اشتراطه بشيء وراء اتصاله بالمادة لأن ترك الاستفصال يفيد العموم في المقال إذ لو كان لعلو المطهر ووروده وامتزاجه مدخلية لذكره ( ع ) وليس فليس هذا وقد مر في مسألة 13 ما لو تغير البعض من الحوض إذا كان الباقي بقدر الكر وأنه يطهر بزوال تغيره فراجع .