تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
أمكن تفريغه في ظرف آخر وجب وإلا سقط وجوب الوضوء أو الغسل ووجوب التيمم وإن توضأ أو اغتسل منهما بطل سواء أخذ الماء منهما بيده أو صب على محل الوضوء بهما أو ارتمس فيهما ، وإن كان له ماء آخر أو أمكن التفريغ في ظرف آخر ومع ذلك توضأ أو اغتسل منهما فالأقوى أيضا البطلان لأنه وإن لم يكن مأمورا بالتيمم إلا أن الوضوء أو الغسل حينئذ يعد استعمالا لهما عرفا فيكون منهيا عنه ، بل الأمر كذلك لو جعلهما محلا لغسالة الوضوء لما ذكر من أن توضؤه حينئذ يحسب في العرف استعمالا لهما ، نعم لو لم يقصد جعلهما مصبا للغسالة لكن استلزم توضؤه ذلك أمكن أن يقال إنه لا يعد الوضوء استعمالا لهما ، بل لا يبعد أن يقال إن هذا الصب أيضا لا يعد استعمالا فضلا عن كون الوضوء كذلك .
شرح
أما وجوب التفريغ في صورة إمكانه فللأمر بالوضوء فيها فتجب . مقدمته ، واما في صورة عدم إمكانه فلعدم التكليف بالوضوء فيها لتوقفه على مقدمة محرمة وهي استعمال الآنية المزبورة ، ولذا وجب التيمم في هذه الصورة ، ولو توضأ بطل سواء كان بالاغتراف منهما بيده ثم إجرائه على محال الوضوء ، أو بالصب عليها منهما أو بالرمس فيهما ، إذ في جميع الصور المذكورة يعد استعمالا للآنية المزبورة ، نعم في صورة عدم الانحصار بأن كان عنده ماء آخر أو مع إمكانه التفريغ لو توضأ بهما بالاغتراف منهما دفعة لما يكفيه لوضوئه ، فالظاهر عدم بطلان وضوئه للأمر به ، إذ حرمة المقدمة لا تستلزم حرمة ذيها فهو عاص مع صحة وضوئه ، نعم لو توضأ أو اغتسل بالارتماس فيهما فهو باطل على كل تقدير ، وكذلك يبطل لو جعلهما بمنزلة الطست مصبا لماء الوضوء ، وذلك لصدق الاستعمال عرفا بخلاف ما لو كانا مطروحين غير مقصود جعلهما مصبا ولكن من باب الاتفاق صارا مصبا فلا يبطل في هذه