شرح
النجاسة غير معلومة لنا ولا مبينة لدينا وقد حجب اللَّه تعالى علمها عنا ، فهي مرفوعة موضوعة عنا ، ونحن في سعة منها ، فنفس هذه المرتبة من النجاسة مرفوعة موضوعة عنا غير ثابتة في حقنا ، هذا بناءا على كونها أمرا وضعيا مجعولا بنفسه ، قابلًا للرفع في مرحلة الظاهر ، وأما بناءا على كونها أمرا واقعيا كشف عنه الشارع المقدس فالأمر أظهر بمراتب ، لأن الآثار والأحكام المجعولة لكلي النجاسة أو لخصوص هذه المرتبة الشديدة مرفوعة موضوعة عنا غير ثابتة في حقنا في مرحلة الظاهر كما في سائر موارد جريانها في الأحكام التكليفية ، وهذا هو معنى الحكومة العرفية ، وحيث ثبت بالبراءة رفعها أو رفع أحكامها فلا وجه لجريان استصحاب كلي النجاسة ، إذ لا أثر لها ظاهرا شرعا فرضا ، لأنها نقحت وبينت حال الموجود من النجاسة وكونه المرتبة الضعيفة دون الشديدة أو دون الجامع بينهما أو أن الثابت من الأحكام انما هو أحكام المرتبة الضعيفة خاصة . وهو وجوب الغسل مرة واحدة دون أحكام الأكثر ودون الجامع ، هذا وغاية ما يمكن أن يقال على هذا الوجه أمور :
( الأول ) أن هذا حسن متين لو كان اختلاف مراتب النجاسة شدة وضعفا موجبا لأن يكون الحكم الثابت للمرتبة الشديدة الكيدة ثابتا لجميع المراتب الضعيفة التي تكون في ضمنها ومنبثا عليها ، بحيث يكون منحلا إلى أحكام متعددة وتكون تلك المرتبة ذات مراتب أيضا على وجه إذا حصل بعض المزيل لها يرتفع بعض منها ويبقى بعض آخر ، لكنه غير ثابت لجواز أن يكون ثمة مرتبة واحدة بسيطة لا ترتفع إلا دفعة واحدة آنية بمجموع المزيل أو الجزء الأخير منه ، بأن يكون ما عداه مقدمة إعدادية كما في الحدث