شرح
تعرض على تلك المداليل الثلاثة في عرض واحد ومرتبة واحدة ، فدليل حجية البينة ينحل إلى ثلاثة أدلة دليل على حجية المدلول المطابقي ودليل ثان على حجية المدلول التضمني ودليل ثالث على حجية المدلول الالتزامي .
( الرابعة ) ان كلا من العدلين المختلفي المستند الحاكي أحدهما بوقوع قطرة بول في هذا الإناء مثلا والآخر بوقوع قطرة دم فيه مثلا الحاكيين ذلك بالمطابقة حاكيان بالالتزام نجاسته ، وبعبارة أخرى أن العدلين قد اتفقا على الأخبار بفساد الصلاة بالوضوء أو الغسل منه أو في ثوب غسل به أو لاقاه والإخبار بفساد البيع الواقع عليه والأخبار بنجاسة الكر المتمم به ونحو ذلك مما لا يخفى ولا يكاد يحصى ، ومعلوم أن هذه لوازم بينة ظاهرة عرفية لازمة لا تكاد تنفك عن المدلول المطابقي واقعا .
( إذا عرفت ) هذا كله فنقول : ان شهادة العدل الواحد على النجاسة الخارجية البولية مثلا ليست بحجة لأنه جزء البينة لإتمامها ولكن هو والعدل الآخر قد اتفقا على مطلق النجاسة بوجه وأن كان ذلك بالدلالة الالتزامية العرفية ، والمفروض أنهما معا حجة وأن لم يكن كل واحد منها حجة بنفسه في المدلول المطابقي لما تقدم من أن دليل الحجية قد دل على حجية هذا المدلول الالتزامي في عرض دلالته على حجية المدلول المطابقي وفي مرتبته ، كما لو تعدد الدالان على ذلك وكانا اثنين مستقلين فكما أن مجرد عدم تمامية الدليل الآخر المستقل الدال على حجية المدلول الالتزامي فكذلك فيما نحن فيه بعد فرض الدليل عليه وان دلالته عليه ليست منوطة بحجية ذلك الدال وانما هي من لوازم المدلول من حيث هو ، وان دليل الحجية قد دل على حجية جميع المداليل الثلاثة للبينة في عرض واحد ومرتبة واحدة من دون ترتب فيها أصلا