تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
( مسألة 2 ) العلم الإجمالي كالتفصيلي ( 1 ) فإذا علم بنجاسة أحد الشيئين يجب الاجتناب عنهما ، إلا إذا لم يكن أحدهما محلا لابتلائه فلا يجب الاجتناب عما هو محل الابتلاء أيضا .
شرح
قوله قده مسألة 2 : ( العلم الإجمالي كالتفصيلي . إلخ ) هذا هو المشهور المعروف بينهم في أن العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي تجب موافقته القطعية كما تحرم مخالفته القطعية ، وذلك مع تنجز التكليف بالحرام الواقعي على كل تقدير بأن يكون كل منهما بحيث لو فرض القطع بكونه الحرام كان التكليف منجزا بالاجتناب ، فلو لم يكن كذلك بأن كان التكليف في أحدهما معلوما لكن لا على وجه التنجيز بل معلقا على تمكن المكلف منه ، فإن ما لا يتمكن المكلف من ارتكابه لا يكلف منجزا بالاجتناب عنه ، كما لو علم وقوع النجاسة في أحد شيئين لا يتمكن المكلف من ارتكاب واحد معين منهما فلا يجب الاجتناب عن الآخر ، لأن الشك في مثله يرجع إلى أصل تنجز التكليف ومجراه البراءة لا في المكلف به تكليفا منجزا ، وكذا لو كان ارتكاب الواحد المعين ممكنا عقلا لكن المكلف أجنبي عنه وغير مبتلى به بحسب حاله كما إذا تردد النجس بين إنائه وإناء آخر لا دخل للمكلف فيه أصلا ، فإن التكليف بالاجتناب عن هذا الإناء الآخر المتمكن عقلا منه غير منجز عرفا ، ولهذا لا يحسن التكليف المنجز بالاجتناب عن الطعام أو الثوب الذي ليس من شأن المكلف الابتلاء به ، نعم يحسن الأمر بالاجتناب عنه بقوله : إذا اتفق لك الابتلاء بذلك بعارية أو بملك أو إباحة فاجتنب عنه ، والحاصل : أن النواهي المطلوب فيها حمل المكلف على الترك مختصة بحكم العقل والعرف بمن يعد مبتلى بالواقعة المنهي عنها ولذا يعد خطاب غيره بالترك
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 400 | السيد علي الحسيني الشبر