شرح
قال : خذ التمر فأغله حتى يذهب ثلثا ماء التمر ( وموثقته ) الأخرى قال سألته عن النضوح قال : يطبخ التمر حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ثم يتمشطن .
( وفيه ) ان الظاهر أن الأمر بإغلائه حتى يذهب ثلثاه انما هو للتحرز عن صيرورته نجسا بالنشيش والاختمار مع الأدوية الممزوجة به لأن من المعلوم أن ماء التمر والزبيب إذا لم يذهب ثلثاه ينش ويختمر ويصير مسكرا فليس ذلك الأمر للنجاسة الحاصلة بالغليان مضافا إلى أن الموثقتين المذكورتين مخالفتان للشهرة الموهنة لهما والإجماعات المنقولة المعتضدة بعدم ظهور الخلاف إلا من بعضهم وهو ليس قادحا في الإجماع .
( الثالث ) ما روى من أن الصادق عليه السّلام كان عنده نساؤه فشم رائحة النضوح فقال ما هذا ؟ فقالوا نجعل فيه الضياح فأمر به فأهريق بالبالوعة .
( وفيه أولا ) أن الضياح مما اختلف في معناه فقيل : إنه اللبن الخاثر ، وعن القاموس ان الضياح ككتان عطر أو عسل ، وعن بعض : انه الخمر الممزوج بالماء وعلى هذا الاختلاف يسرى احتمال أن لا يكون أمره عليه السّلام بإراقة النضوح من جهة نفسه بل من جهة ما يراد مزجه به وهو الخمر .
( وثانيا ) أن مضمون الرواية ليس إلا من قبيل حكاية الحال فيحتمل أن يكون النضوح الذي أمر عليه السّلام بإراقته مما لم يذهب ثلثا ماء تمره فبقي واختمر وصار نجسا .
( وثالثا ) أن الرواية المذكورة لا تقاوم الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة بل عدم وجدان الخلاف كما سمعت نقله عن الحدائق . فالطهارة والحلية في عصير المتمر وأن غلى ولم يذهب ثلثاه ما لم يسكر هو القول الفصل واللَّه العالم