تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
عن النبيذ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وما النبيذ صفوه لي ؟ فقالوا يؤخذ من التمر فينبذ في الإناء ثم يصب عليه الماء حتى يمتلئ ثم يوقد تحته حتى ينطبخ فإذا انطبخ أخرجوه والقوة في إناء آخر ثم صبوا عليه ماءا آخر ثم يمرس ثم صفوه بثوب ثم يلقى في إناء ثم يصب عليه من عكر ما كان قبله ثم يهدر ويغلي ثم يسكر على عكرة فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يا هذا قد أكثرت أفيسكر ؟ قال نعم قال : كل مسكر حرام . الحديث . وفيه دلالة صريحة على عدم الحرمة ما لم يسكر ( ورواية ) الفضيل بن يسار عن مولانا أبي جعفر عليه السّلام قال سألته عن النبيذ فقال : حرم اللَّه الخمر بعينها وحرم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الأشربة كل مسكر لم يفرق بين أن يغلي النبيذ بالنار ولم يذهب ثلثاه وبين أن لا يغلي ، إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على أن مناط التحريم هو الإسكار دون الغليان ، فما حكى عن بعض من القول بإلحاقه بالعصير العنبي ضعيف . وقد استدلوا له ( أولا ) بعموم ما دل على حرمة كل عصير ، غلى ولم يذهب ثلثاه . ( وقد أجيب ) عنه بأن المعهود من العصير إنما هو عصير العنب وأن لم يكن حقيقة فيه بخصوصه شرعا ، وكلمة ( كل ) انما هي لإفادة العموم بالنسبة إلى ما تحت ذلك المعنى المعهود من الأفراد وهذه المعهودية كافية في حمل اللفظ عليه ، مضافا إلى أنه لو لم يحمل على المعهود لزم حمله على العموم الشامل لكل معصور من كل فاكهة فيلزم الحكم بحرمة جميع ذلك وهو مخالف لضرورة الإسلام . ( الثاني ) ما ورد من الأمر بإغلاء ماء التمر عند صنع النضوح وهو ( موثقة ) عمار بن موسى أنه سئل عن النضوح العتيق كيف يصنع حتى يحل ؟