شرح
صرح بعضهم بأنه لا يمكن إثبات الحرمة بمثل هذه الإشعارات .
( حجة القول الثاني ) أصالة الحل وعموماته بعد عدم الدليل على الحرمة وعلى كل فإن أدلة الحرمة وإن لم يسلم كل واحد منها عن الخدشة ولكن ملاحظة المجموع خصوصا التقرير في الموثقتين ربما يحصل منه الظن بمشاركته للعصير العنبي من حيث الحكم بالحرمة فالاحتياط طريق النجاة واللَّه العالم .
( الجهة الرابعة ) في العصير التمري والمعروف أيضا طهارته وحليته ما لم يسكر وإن غلى ولم يذهب ثلثاه ، قال في الحدائق : المشهور بل كاد يكون إجماعا بل هو إجماع هو القول بحليته فانا لم نقف على قائل بالتحريم ممن تقدمنا من الأصحاب . انتهى . ويشهد له أمور :
( الأول ) الأصل ( والثاني ) الآيات الدالة على ذلك بعمومها كقوله سبحانه : ( خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) وقوله تعالى : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ) وقوله تعالى : ( يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ) وأمثال ذلك من الآيات خرج ما خرج فيبقى الباقي تحت العموم .
( الثالث ) الأخبار مثل قول الصادق عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم :
ليس الحرام إلا ما حرم اللَّه تعالى في كتابه ، ثم قال أقرأ هذه الآية : ( قُلْ لا أَجِدُ ) الآية ومثله اخبار أخر بهذا المعنى وخصوص ( رواية ) محمد بن جعفر عن أبيه عليه السّلام قال قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قوم من اليمن فسألوه عن معالم دينهم فأجابهم فخرج القوم بأجمعهم فلما ساروا مرحلة قال بعضهم لبعض نسينا أن نسأل رسول اللَّه عما هو أهم لنا فنزل القول وبعثوا وفدا لهم ، ا الوفد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال يا رسول اللَّه ان القوم قد بعثوا بنا إليك يسألونك