شرح
هذه كلها خمر لا أعلم أنه كفا يومئذ من خمر العنب شيئا إلا إناء واحدا كان فيه زبيب وتمر جميعا ، واما عصيره فلم يكن يومئذ بالمدينة شئ منه . إلى غير ذلك من الأخبار المستفاد منها أن المراد بالخمر المحكوم بحرمتها أو نجاستها في الخطابات الشرعية هو مطلق المسكر من أي قسم كان ، ومن قبيل تلك الأخبار المذكورة ما دل على أن اللَّه عز وجل لم يحرم الخمر لاسمها ولكن لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر .
( الخامس ) الأخبار التي وقع فيها التصريح بترتب شئ من أحكام النجس على المسكر ( منها ) موثقة عمار : لا تصل في ثوب قد أصابه خمر ولا مسكر حتى تغسله .
( الجهة الثالثة ) في اعتبار ميعانه بالأصالة وأن الحكم بالنجاسة مختص به ولازم ذلك طهارة الجامد بالأصالة وذلك هو المعروف بين فقهائنا ، بل عن ( الدلائل ) دعوى الإجماع عليه ( وعن الذخيرة ) ان الحكم بنجاسة المسكرات مخصوص عند الأصحاب بالمائع منها بالأصالة ( وعن المدارك ) أنه مقطوع به بين الأصحاب ( وفي الحدائق ) اتفاقهم كلهم عليه ( وعن شرح الدروس ) عدم ظهور الخلاف في ذلك ، وبعد وجود هذه الإجماعات يكون مقتضى الأصل في غير المائع بالأصالة هو الطهارة ( وربما ) يدعى انصراف الأخبار الدالة على نجاستها إلى المائع بالأصالة وهو ممنوع فان ثم الإجماع فهو الدليل على الحكم المذكور ، وإلا فلو فرض وقرع الشك فيه كان المتعين هو الأخذ بالإطلاق للشك في انصرافه إلى المدعى وهو المائع بالأصالة وما ذكرناه من الشك في الانصراف إنما هو في ( موثقة ) عمار : لا تصل في ثوب قد أصابه خمر ولا مسكر حتى تغسله ( ورواية ) عمر بن حنظلة قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام