شرح
عنهم هو النجاسة فيحتمل صدور أخبار النجاسة من باب التقية .
( وما يقال ) من احتمال صدور أخبار الطهارة من باب التقية رعاية لميل سلطان الجور أو لموافقتها لفتوى ربيعة الرأي الذي كان معاصرا للصادق ( عليه السلام ) .
( ففيه ) انه احتمال كاحتمال صدور أخبار النجاسة تقية ، فحمل أخبار الطهارة على التقية مع موافقة أخبار النجاسة لأكثر العامة تحكم بلا دليل ، وعلى كل فحمل أخبار النجاسة على الاستحباب مشكل لإباء بعضها عن ذلك ، فإن جملة منها كادت أن تكون صريحة بل هي صريحة في عدم جواز الانتفاع بما وقع فيه الخمر حتى بالاكتحال منه في غير الضرورة وإن استهلكت فيه بأن كانت قطرة في حب من ماء وغير ذلك من التشديد في شأنها ، وأشكل منه حمل أخبار الطهارة على التقية أيضا لبعد صدور مثل هذه الأخبار الكثيرة رعاية لميل سلطان الوقت أو فتوى بعض فقهائهم ، فالإنصاف أنها من المشكل الذي يرد علمه إلى أهله فهي على ما ذكرنا من المتعارض التي تأبى عن الجمع العرفي فالأولى الرجوع فيها إلى المرجحات الخارجية المنصوصة في مقام التعارض ، فان جعلنا شهرة العمل بالرواية من المرجحات أو قلنا بأن إعراض المشهور عن أخبار الطهارة موهنا لها كان الترجيح لأخبار النجاسة ، لكن الإنصاف أن إعراضهم عنها ليس على وجه يوهنها فإنها أخبار مستفيضة مشهورة عمل بها جملة من علمائنا الأعلام فلا يجوز طرحها والاعراض عنها إلا بمعارض قوى ، وليس المعارض لها إلا بعض أخبار النجاسة الذي لا يقبل الحمل على الاستحباب ، وهذا البعض من حيث هو لا يكافئ أخبار الطهارة إلا أن يدعى انجباره بعمل الأصحاب وفيه تأمل .