شرح
العالم لا يكون جسما ، ألا ترى أنك إذا أردت أن تعرّف الأطفال في مبادي بلوغهم أو قبلها أن اللَّه تعالى منزه عن تلك العلائق مهما سلبت عنه تعالى شيئا منها يتصورون ضدها ، فإذا قلت إنه تعالى ليس له لسان يتخيلون أنه يتكلم بالإشارة ، وإذا قلت إنه ليس له بصر يتصورون في أذهانهم شخصا أعمى وهكذا فإذا قلت أنه يسمع بلا سمع ويبصر بلا بصر ويتكلم بلا لسان يرونه متناقضا ، والأقوى ان شيئا من مثل هذه العقائد ما لم يكن منافيا للشهادتين وتصديق النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إجمالا في جميع ما أتى به لا يوجب الكفر خصوصا إذا كان منشأه القصور واللَّه العالم ( وأما المجبرة ) وهم القائلون بأن اللَّه يجبر عباده على المعاصي ، وفي عرف أهل الكلام يسمون المجبرة والمرجئة لأنهم يؤخرون أمر اللَّه ويرتكبون الكبائر ، والمفهوم من كلام الأئمة ( عليهم السلام ) أن المراد من المجبرة الأشاعرة ومن القدرية المعتزلة لأنهم شهروا أنفسهم بإنكار ركن عظيم من الدين وهو كون الحوادث بقدرة اللَّه تعالى وقضائه ، وزعموا أن العبد قبل أن يقع منه الفعل مستطيع تام يعنى لا يتوقف فعله على تجدد فعل من أفعاله تعالى ، وهذا معنى التفويض يعنى أن اللَّه تعالى فوض إليهم أعمالهم ( وقال علي بن إبراهيم ) :
المجبرة الذين قالوا ليس لنا صنع ونحن مجبورون يحدث اللَّه لنا الفعل عند الفعل وانما الأفعال منسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة ، وتأولوا في ذلك بآيات من كتاب اللَّه لم يعرفوا معناها ، وحكى عن المبسوط القول بنجاستهم وقواه كاشف اللثام ، واستدلوا له بالرواية المتقدمة عن الرضا ( ع ) وهو قوله ( ع ) : من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر ، وبانكارهم لجملة من الضروريات واستلزام مذهبهم إبطال النبوات والتكاليف كما نص عليه كاشف اللثام في مقام تقوية قول الشيخ ( ره ) وذكر أن تنجيس المجبرة أولى من تنجيس