تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
المورد . ويؤيده ( مرسلة ) الوشاء عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : أنه كره سؤر ولد الزنى وسؤر اليهودي والنصراني والمشرك وكل ما خالف الإسلام ، وكان أشد ذلك عنده سؤر الناصب . كما لا دلالة في رواية الكاهلي على النجاسة التي استدل بها القائلون بها وهي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قوم مسلمين يأكلون فحضرهم رجل مجوسي أيدعونه إلى الطعام ؟ فقال : أما أنا فلا أواكل المجوسي ، واكره أن أحرم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم . فان الظاهر من الرواية أن في مؤاكلته عليه السّلام للمجوسي نوع موادة له فلهذا لا يفعله عليه السّلام وإلَّا فلا معنى لعدم تحريمه عليه السّلام إذا كان ذلك حراما من اللَّه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فالإنصاف أنه ليس في شئ من أخبار الطهارة ما يشعر بصدورها تقية فضلا عن أن يدل على ذلك دلالة معتبرة مصححة لطرح هذه الأخبار الكثيرة ، فلا يجوز رفع اليد عن مثل هذه الروايات إلا بدليل معتبر ، والذي يقتضيه الجمع بينها وبين أخبار النجاسة انما هو ارتكاب التأويل في تلك الأخبار ، فإن أخبار الطهارة لو لم تكن نصا فلا أقل من كونها أظهر دلالة من تلك الروايات مع أن جملة من هذه الروايات تصلح أن تكون بمدلولها اللفظي قرينة لصرف تلك الروايات عن ظاهرها ، خصوصا مع ما عرفت من وهن دلالة تلك الأخبار على النجاسة بل إمكان منع ظهورها فيها ، مع عدم التنافي بينهما وإمكان الجمع عرفا مع وجود الشاهد عليه كما تقدم ، وبالجملة قضية التوفيق العرفي بين الأخبار حمل تلك الأخبار على الكراهة . ومن الواضح أن الجمع العرفي مقدم على الترجيح سندا أو جهة ، والرجوع إلى المرجحات للصدور أو المرجحات لجهة إنما يكون بعد عدم إمكان الجمع عرفا فلا تكون موافقة الأخبار المصرحة بالطهارة
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 328 | السيد علي الحسيني الشبر