تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
النصرانية وأنا معهم في بيت واحد لم أفارقهم فآكل من طعامهم ؟ فقال : يأكلون لحم الخنزير ؟ قلت : لا ولكنهم يشربون الخمر فقال لي : كل معهم وأشرب . إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على جواز استعمال الثياب التي يعملها أهل الكتاب ، وحملها على إرادة الثياب التي لم يعلم ملاقاتهم لها برطوبة مسرية أسوء من طرحها ، ويؤيده بل يدل عليه أيضا : الأخبار الكثيرة الدالة على جواز مخالطة الكتابي مثل : ما دل على جواز تزويج الكتابية ، واتخاذها ظئرا ، وجواز إعارة الثوب للكتابي ولبسه بعد استرداده من غير أن يغسله ، وتغسيل الكتابي للميت المسلم عند فقد المماثل والمحرم . ونحو ذلك من غير إشعار في شئ منها بالتجنب عما يلاقيه برطوبة مسرية ، مع قضاء العادة بعدم التحفظ عنه ما لم يكن متعمدا في ذلك ، بل في بعض تلك الأخبار تقرير للسائل فيما زعمه من طهارة الكتابي ، كصحيحة عبد اللَّه بن سنان قال : سأل أبي أبا عبد اللَّه عليه السّلام وأنا حاضر : أنى أعير الذمي ثوبا وانا اعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ثم يرده علىّ فاغسله قبل أن أصلي فيه ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك فإنك أعرته إياه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنه نجسه فلا بأس . إلى غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبع ، ويدل عليه أيضا مخالطة الأئمة ( عليهم السّلام ) وخواصهم مع عامة الناس من الخاصة والعامة الذين لا يتحرزون عن مساورة أهل الكتاب ، مع قضاء العادة باستحالة بقاء ما في أيديهم من المأكول والمشروب والملبوس وما يتعلق بهم من أثاث بيتهم على طهارته على تقدير نجاسة اليهود والنصارى هذا مع ما يدل عليه من أصالة الطهارة ( فالمتعين ) الأخذ بهذه الأخبار ، وحمل الأخبار الناهية على الكراهة ، إذ هو الجمع العرفي المعمول به لدى الفقهاء في مثل هذا
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 327 | السيد علي الحسيني الشبر