تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
بهذا فتأمل جدا ، ومثله في الضعف القول بالوجوب مطلقا والظاهر أنه ليس إلا الاستحباب ، واللَّه العالم بحقيقة أحكامه . احتج البصروي بالعمومات الدالة على اشتراط الكر في الماء ( ورواية ) الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شيء ، وبما عن ( الفقه الرضوي ) كل بئر عمق مائها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها فسبيلها سبيل الجاري إلا أن يتغير لونها أو طعمها أو رائحتها . ( وبما رواه ) أبو بصير عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة قال : لا بأس إذا كان فيها ماء كثير ، فان في مجمع البحرين : الركية بالفتح وتشديد الياء البئر والجمع ركايا كعطايا ، وفي الصحاح . جمعها ركى وركايا ومنه الحديث إذا كان الماء في الركي قدر كر لم ينجسه شيء . انتهى . وفيه بعد تسليم العموم لذي المادة أن بينها وبين أدلة المقام عموما من وجه ، والترجيح لهذه من وجوه كثيرة فضلا عن تواتر أخبار الطرفين ، أي أخبار نجاسة البئر واخبار طهارتها وإمكان دعوى الإجماع المركب ، وان الكثرة الواردة في الأخبار دلت على العصمة بنفسها عن الانفعال ، والمادة غير مؤثرة معها شيئا فحمل البئر على ذي المادة مثل ( صحيح ) ابن بزيع : ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم ، لأن له مادة ، لا معنى له قطعا بعد ما عرفت ان الكثير معصوم بنفسه عن الانفعال لكثرته والمادة غير مؤثرة معها شيئا ، فتختص أخبار المادة بالقليل فتكون أخص مطلقا من أخبار انفعال القليل المدلول عليه بالمفهوم ، إذ هو أعم مما كان له مادة أو لا فيختص بغير ذي المادة ، وعليه فتختص النجاسة بالمحقون الذي لا مادة له ، فيكون شرط الطهارة أما الكثرة في الراكد أو النبع