تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
الفرق بين العبادة وغيرها هو الاحتمال التعبدي لا الشرطي ، كما أن الظاهر أنه بنى المسألة المفروضة على مسألة الضد ليتم له الاستشهاد بالروايات المتضمنة عدم إعادة غسل الثياب والوضوء والصلاة مع حصول النجاسة قبل العلم ، إذ بناءا على الوجوب التعبدي لو علم بالنجاسة الواقعة في البئر فهو مأمور تعبدا بالنزح ومنهي عن ضده وهو الاستعمال قبل النزح ، فلو توضأ أو صلى مع علمه بهذا النهى فوضوؤه وصلاته فاسدة لأن النهي في العبادة موجب لفسادها ، وأما مع عدم العلم بالنجاسة فلا فساد في العبادة لعدم النهى ، وأما في غيرها كالغسل للثياب فلعدم اقتضاء النهى مع العلم به للفساد ، ففي عدم العلم بطريق أولى ، وهذا لا يتم على الوجه الثاني بناءا على الشرطية فيهما ، فان عدم العلم بالنجاسة لا يرفع الشرطية ، فلو استعمل ولم يعلم ثم علم بالنجاسة فقد علم فقدان المستعمل لشرط الاستعمال وهو النزح ، هذا ما وصل إليه فهمي في حل عبارته ( قده ) . ( أقول ) : ولا يأبى الجمع بين الروايات بحملها على الاحتمال الثاني وهو الوجوب الشرطي وان النزح شرط في العبادة وغيرها ولكنه شرط على لا شرط واقعي ، ويدل عليه الرواية المزبورة من تضمنها عدم إعادة غسل الثياب والوضوء والصلاة إذا لم يعلم بالنجاسة ، فعليه لا يتعين الجمع بين الروايات بما ذكره ( قدس سره ) من الحمل على الاحتمال الثالث واللَّه العالم . ( واما ) على احتمال الوجوب في الذمة فلا ينفك الاستعمال عن وجوبه في الذمة ، كيف لا ولا معنى للقول بوجوبه في نفسه كما لا يخفى ، ولذا قال العلامة : لم نسوغ الاستعمال قبله وكونه واجبا كفائيا - إذ لو فعله غير المكلف لكفى - في غاية الضعف وإن حصل به النزح والطهارة إلا أن المكلف مأمور