شرح
منها دلاء يسيرة ، والدلالة فيها واضحة من الأمر بالنزح القاضي بالوجوب كما قدمنا ، ونحوها أخبار كثيرة مستفيضة جدا ، بل قيل إنها متواترة وبعضها مجبور بشهرة العمل بين المتقدمين ، بل الإجماع منهم كما قدمنا ، إلا أن الاختلاف في مقادير النزح منها مما يوهنها ويوجب المصير إلى الطهارة ، لاعتضادها بالأصل وشهرة العمل بين المتأخرين ، بل الإجماع فضلا عن الاخبار ، مضافا إلى أن الإجماع المدعى هناك غير تام لوجود المخالف من نحو ابن أبي عقيل وابن الغضائري كما أشرنا ، وأخبار الطهارة أكثر عددا وأوضح سندا ودلالة لدلالتها بالمنطوق والمفهوم كما سمعت وبيناه ، ولا شك أنها بخلاف أخبار النجاسة فإنها لا تدل على المدعى إلا بالمفهوم وفرق بينهما ، وإن كان كل منهما يصح التمسك به شرعا إلا أن المنطوق مع المفهوم أقوى من المفهوم وحده قطعا كما لا يخفى ، فليس لنا إلا القول بالطهارة واستحباب النزح لما سمعت من الأمر بنزح دلاء تارة ودلاء يسيرة أخرى ، والتخيير في النزح ، وفي السنور ينزح عشرون دلوا أو ثلاثون دلوا أو أربعون دلوا ، والعذرة أربعون أو خمسون ، ولدم الشاة ما بين الثلاثين إلى الأربعين ، وللفأرة والسنور والدجاجة والطير والكلب تارة خمس دلاء وأخرى سبع دلاء وتارة دلاء ، وفي الدجاجة خاصة دلوان وثلاثة ، وإذا كانت شاة وشبهها تارة تسعة أو عشرة ، وتارة ثلاثة دلاء للفأرة ، وأخرى أربعون دلوا ان لم ينتن وإن أنتن وتفسخت فكله ، ولبول الصبي تارة دلو واحدة وأخرى سبع دلاء وأخرى الماء كله ، وللخنزير تارة عشرون دلوا وأخرى الماء كله إلى غير ذلك من الاختلافات فإنها لا شك قاضية بالاستحباب إذ الوجوب لا يقبل الدرجات ، وبهذا يجمع بينها وبين الأخبار المصرحة بعدم