تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
الأرض أو حفرت الأرض فساوتها وقطعت مادتها فإنها تخرج عن تسميتها بئرا قطعا ولا تنجس إلا بالتغير يقينا ، ولو عادت لما كانت لعادت تنجس بملاقاة اليسير من النجاسة فما هو الا خلف ، وليت شعري كيف تكون الأكرار ذو المادة فضلا عن الكر أضعف من الكر المجرد عن المادة بل من الكف ؟ ! أترى أن البئر تنجس بموت العقرب والوزغة والكف لا تنجس إلا بالدم والبول وميتة ذي النفس السائلة ؟ ! ان ذا لغريب . ( الرابع ) المعلوم والمستفاد من السيرة النبوية والطريقة المحمدية طهارة البئر وعدم وجوب النزح لعدم نقل ذلك عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوما واستعماله فيها دائما في غزواته وأسفاره وحضره كما لا يخفى ، كيف لا ومياه الحجاز كلها آبار وجلهم مشركون ان لم نقل كلهم وكان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ينزل عليها ويشرب مع أصحابه منها ويتوضأ ويغتسل ويغسل ثيابه وثيابهم ، وهذا بئر زمزم في الحرم وجلهم مشركون ولم نسمع أنه اجتنبها يوما أو أمر باجتنابها مضافا إلى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما نزل على بئر بضاعة ( خلق اللَّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه ) بعد قول أصحابه له انها بأرض الحما وما ذاك إلا لطهارتها . ( الخامس ) قوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) فإنه سبحانه قد علق التيمم على فقدان الماء ، ولا شك أنه ممتنع عند وجوده كما هو قضية الشرط ومحل النزاع منه قطعا لوجود الماء ، فيجب الوضوء والغسل به عملا بالإطلاق كما لا يخفى ، وحينئذ فتكون البئر طاهرة لأن النجس لا يطهّر نصا وفتوى ، ( ومنها ) قوله تعالى : ( وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ) وقوله جل اسمه : ( ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ) بناءا على أن الماء كله نازل من السماء كما قاله الصدوق وغيره من العلماء لقوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنْزَلَ مِنَ
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 142 | السيد علي الحسيني الشبر