تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فصل ماء البئر ( 1 ) النابع بمنزلة الجاري لا ينجس إلا بالتغير سواء كان بقدر الكر أو أقل وإذا تغير ثم زال تغيره من قبل نفسه طهر لأن له مادة ، ونزح المقدرات في صورة عدم التغير مستحب ، واما إذا لم يكن له مادة نابغة فيعتبر في عدم تنجسه الكرية وإن سمي بئرا كالآبار التي يجتمع فيها ماء المطر ولا نبع لها .
شرح
سيقت لرفع استبعاد السائلين حيث كثرت الريبة في قلوبهم لأجل ماء الحمام ، لكونه ماءا قليلا يتوارد عليه النجاسات باغتسال اليهودي والنصراني والمجوسي والجنب ، فمن المستبعد جدا أن يكون مقصود الإمام عليه السّلام حين تشبيهه بماء النهر والجاري مجرد بيان عدم انفعاله تعبدا ، بل الظاهر أن مراده عليه السّلام حين سألوه عن أن ماء الحمام يتوارد عليه هذه النجاسات بيان وجه الاعتصام تقريبا لأذهانهم ، فكأنه عليه السّلام قال في جوابهم : كما أن ماء النهر والجاري لا يفسده توارد مثل هذه الأمور لاتصاله بماء طاهر قاهر فكذا ماء الحمام ، فهذه التقريبات انما تؤثر في رفع ما اختلج في أذهانهم من الريبة في خصوص الحمام لا أنه يستفاد منها ان لماء الحمام من حيث كونه في الحمام حكما خاصا تعبديا ، إلى آخر ما ذكره ( قده ) ونعم ما قال واللَّه العالم بحقيقة الحال . قوله قده ( فصل : ماء البئر . إلخ ) البئر من المفاهيم المبينة لدى العرف فيحمل اللفظ الوارد من الشرع عليه ، لأن الظاهر من إطلاق لفظ البئر ليس هو إلا العرف العام ، وبه تثبت الحقيقة اللغوية إذا لم يعلم بمغايرتها له ، لما تقرر في الأصول من أن الواجب حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية حيث تثبت ، وإلا فعلى عرف زمانه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خاصة ان علم ، وإلا فعلى الحقيقة اللغوية ان وجدت ، وحيث تعذر الحمل على هذه لعدم ثبوتها وجب الحمل على العرف