شرح
أخذا بالعمومات ولكن لا يحكم بطهارة المتنجس المغسول فيه ، إذ شرط طهارته في صورة وروده على الماء كرية المورود عليه ولم تحرز فتستصحب نجاسة المغسول إلى أن يثبت المزيل ، وفي كلا الوجهين نظر ، إذ الوجه الأول مبني على قاعدة المقتضى والمانع فنقول ان قاعدة اعمال المقتضى مع الشك في المانع الذي لم يعلم سبق انتفائه مما يتجه عليه المنع ، ضرورة انها ليست مما دل عليه دليل شرعي ولا مما استقل به العقل ، فينحصر طريق إثباتها في الرجوع إلى بناء العقلاء ، ونحن نعلم قطعا أنهم حيث عثروا على وجود المقتضى وشكوا في تحقق المانع الغير المسبوق بحالة سابقة لم يجروا على المقتضى حكم العلة التامة ولم يحكموا قطعا بأنه قد تحقق مقتضاه ، وغاية ما هناك انهم يتوقفون فلا يتأتى لنا الحكم بالنجاسة فيما لو رأينا نجاسة في ماء مشكوك الكرية استنادا إلى القاعدة المزبورة ، على انا لا نسلم ان الملاقاة بقول مطلق مقتضية للنجاسة بل ملاقاة القليل ، مع أن نفى المانع بأصالة عدمه بمفاد ليس التامة والسالبة بانتفاء الموضوع لم يتم عندنا الدليل على اعتبار الاستصحاب بهذا النحو ، بل الظاهر من دليله الاعتبار بمفاد ليس الناقصة والعدم المحمولي والسالبة بانتفاء المحمول ليس إلا ، ومجمل القول فيه : ان المخصص إذا لم يؤخذ العلم جزء موضوع فيه بل دار مدار واقعة فهو منوّع للعام لا محالة ، فإذا ورد عنهم ( ع ) إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من قريش ، فقد تنوعت المرأة نوعين قرشية وغير قرشية ولكل حكمها ، فكما يقال أصالة عدم ارتباط هذه المرأة بقريش بمفاد ليس التامة والسالبة بانتفاء الموضوع ، كذلك يقال أصالة عدم ارتباطها بغير قريش بذلك المعنى فيتعارض الاستصحابان ويتساقطان ، ثم إن ما يدعى هو عدم الارتباط لعدم ما يرتبط