ما بقي من شعرك فقال والله لقد ذهب أكثره وأنا الذي أقول
ما أنا في أمري ولا في خصومتي * بمهتضم حقي ولا سالم قرني
ولا مسلم مولاي عند جناية * ولا مظهر عيني وما سمعت أذني
وفضلني في الشعر والعلم أنني * أقول على علم وأعلم ما أعني
فأصبحت إذا فضلت مروان وابنة * على الناس قد فضلت خير أب وابن
فقال عبد الملك من يلومني على حب هذا وأمر له بجائزة وقطيعة بالعراق فقال يا أمير المؤمنين إن الحجاج علي واجد فكتب إليه بالصفح عنه وبحسن صلته فأمر له الحجاج بذلك وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري قال أنشدنا ثعلب قال أنشدنا ابن الأعرابي
ويأخذ عيب المرء من عيب نفسه * مراد لعمري ما أراد قريب
قال وقال لنا بعض المشايخ هذا البيت مبني على كلام الأحنف بن قيس وقال له رجل أدللني على رجل كثير العيوب فقال اطلبه عيابا فإنما يعيب الناس بفضل ما فيه وحدثنا ابن دريد قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال نزلت في واد من أودية بني العنبر وإذا هو معان بأهله وإذا فتية يريدون البصرة فأحببت صحبتهم فأقمت ليلتي تلك عليهم وإني لو صب محموم أخاف لا أستمسك على راحلتي فلما قاموا ليرحلوا أيقظوني فلما رأوا حالي رحلوا بي وحملوني وركب أحدهم ورأئي يمسكني فلما أمعنوا في السير تنادو ألا فتى يحدو بنا أو ينشدنا فإذا منشد في جوف الليل بصوت ند حزين يقول
لعمرك أني يوم بانوا فلم أمت * خفاتا على آثارهم لصبور
غداة المنقي إذ رميت بنظره * ونحن على متن الطريق نسير
ففاضت دموع العين حتى كأنها * لناظرها غصن يراح مطير
فقلت لقلبي حين خف به الهوى * وكاد من الوجد المبر يطير
الأمالي — صفحة 271
مساهمون: إسماعيل بن القاسم القالي
ص٢٧١