به من الأرواح الملكيَّة اثنان ، فأولها ، القلم الأعلى ، و ثانيها ، الملائكة المهيَّمة .
و القسم الآخر ممكن في ذاته يتوقف وجوده على امر وجودى غير مختصّ الوجود الحق ، فيكون تعلُّقه بالحق من وجهين ، وجه الوسائط من الشروط و الأسباب و احكامهما ، و الثاني هو المسمى بالوجه الخاص الذي للحق في كل موجود يعرفه المحققون لا غير ، فان تشبيه ما بين الحق و كل موجود متعيّن المعبَّر عنها بالقرب الوريدي و المعيَّة الذاتية ، تشبيه المطلق و التعيين الوارد عليه ، و لا واسطة في تلك النسبة ، و القلم الأعلى و ما بعده سواء في تلك النسبة ، و هذا القسم الثاني ينقسم إلى اقسام . انتهى .
و لا تتوهم من قولنا ، انَّ المهيمة في مرتبة العقل الأول من جهة عدم الواسطة بينهم و بين الحق انَّهما معاً في مرتبة الاتحاد بحيث يكونا في سلسلة العرض ، حتى تنافي القاعدة الممهدة المقرَّرة المحققة ، من عدم جواز صدور الكثرة من واحد الحقيقي من كل جهة ، و هي ، ان الواحد من كل وجه لا يصدر عنه الا الواحد . بل التحقيق ان المهيَّمة مقدمة في الوجود على القلم ، و انشاء المهيِّمة من تجلى الحق سبحانه بنفسه لنفسه ، لكن لا في نفسه ، بل فيما يسمَّى غيراً ، لا يعرف ذلك الغير نفسه . و هذا التجلِّي يلي التجلي في المراتب الإلهيَّة ، و هو تجلى سبحانه نفسه لنفسه في نفسه .
و الذي يدلّ على ما ذكرنا قول الشيخ صدر الدين على ما نقل « و الذي يلي شهود الحق نفسه في مرتبة ظاهريَّته الاولى بالأسماء الأصلية ، و هي العما مرتبة شهود الظاهر في مرتبة الغير ، من غير ان يدرك ذلك الغير نفسه ، و عليه حكم الغيب واحديَّة التجلي ، و ذلك صفة المهيمين في جلال الحق ، ثمَّ يليه مرتبة شهود الظاهر نفسه في مرتبة الغير الممتاز عنه في الشهادة ، ليظهر حكم الغيب في كل تشبيه ظهر تعيُّنها عنه بحسب ثبوتها في العلم ، فيدرك بهذا التجلِّي عليه ، و ما امتاز عنه و ما امتاز به عن غيره » انتهى .
تقدم المهيمة على القلم الأعلى لا ينافي حكم المذكورين عدم الواسطة بين
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة مقدمهء كتاب 86
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
صمقدمهء كتاب ٨٦