الصحيح عن الفاسد و يمكن ايضاً ان يعرف به وجه الحق عن الباطل و ليس عند السالكين من اصحاب المجاهدة ، آلة شأنها ما ذكرناه .
فلئن قيل : انّ علومنا وجدانيَّة ، و كما لا يفتقر في حصول العلوم الوجدانيَّة الضروريَّة إلى صناعة آليَّة مميِّزة ، فكذلك العلوم الحاصلة لنا بالذوق و الوجدان .
قلنا : انّ ما يجده بعض السالكين قد يكون مناقضاً لما يجده البعض الآخر منهم ، و لهذا قد ينكر البعض منهم البعض الآخر في ادراكاتهم و معارفهم ، و متى عرفت هذا ، فنقول : لا بُدَّ للسالكين من اصحاب المجاهدة ان يحصِّلوا العلوم الحقيقيَّة الفكرية النظريَّة اولًا بعد تصفية القلب بقطع العلايق المكدِّرة المظلمة و تهذيب الأخلاق و ترتيبها ( و تزيينها - خ ل ) حتى يصير هذه العلوم النظريَّة التي تكون من جملتها الصناعة الاليَّة المميِّزة بالنسبة إلى المعارف الذوقيَّة كالعلم الآلىِّ - المنطقي بالنسبة إلى العلوم النظريَّة الغير المتسقة ( المنسقة - خ ) المنتظمة ، فلو تحيَّر الطالب السالك و توقَّف في بعض المطالب التي لا تحصل له بالفكر و النظر ، حصَّله بالطريق الآخر ، و يدرك وجه الحق فيه بالملكات المستفادة من هذه العلوم الحاصلة له بالفكر و النظر . هذا إذا لم يكن له شيخ مكمّل يرشده في كل مقام و منزل .
و اعلم ان تحقيق الكلام في هذا الموضع انَّما يحتاج إلى كلام مبسوط لا يحتمله هذا المختصر .
و هذا آخر ما أردنا ان نورده في هذه الرسالة ، و الحمد للَّه رب العالمين و الصلاة و السلام على نبيّه محمد المصطفى و آله الطاهرين .
( 1 ) أقول : لمّا فرغ عن بيان مقاصد الرسالة و الابانة عن الطريق الموصل إليها و دفع الشبهات الواردة عليها ، أراد ان يختمها بفائدة كثيرة الجدوى و بحث كثيراً ما يحتاج إليه السالكون للطريقة المثلى .
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 270
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٢٧٠