القوى الجزئيَّة الجسمانيَّة التي هي كالعمَّال و الصّناع في مملكة الحقيقة الانسانيَّة على اللطيفة الاعتدالية القلبيَّة التي هي السلطان في الحقيقة ، و على أعوانها التي هي القوى الروحانيَّة العقليَّة .
و لا يخفى انَّ تدبير تلك المملكة حينئذ منحصر في وجهين ، أحدهما - تقوية السلطان و تمشية أعوانه و تسليطهما ( تسليطها - خ ل ) على القوى الجسمانيَّة بحيث لا يتمكَّنون من العدول و التجاوز عمّا هم بصدده من الأعمال الجزئيَّة المعيَّنة لهم في ترتيب المملكة و استقامة أمورها ، فيكون الكلّ مقهورين تحت حكم السلطان و امره فظهر ( فيظهره - خ ) حينئذ آثاره و أحكامه التي هي المعارف و العلوم ، و الآخر عزل تلك القوى الجسمانيَّة و تسكينها و منعها عن الحركات المشوِّشة بعد تسخير أعوانها ( أعيانها - خ ) و تضعيفها بالتزكية و التصفية و حينئذ يتمكَّن السلطان من اظهار آثاره .
فعلم من هذا ، انّ امر التصفية و التزكية التي هي عبارة عن كفِّ القوى الجسمانيَّة عن التعدِّى في المملكة الانسانيَّة ، و منعها عن الحركات المشوشة المضطربة لازم في الطريقين ، غاية ما في الباب ، انه لازم في الطريق الأول من التسليط ، و مقصود بالقصد الثاني ، و الا - لم يتحقق التسليط . و اما في الطريق الثاني ، فمقصود بالقصد الأول ، و يلزم منه التسليط . فمن اعتقد انَّه لا اعتبار بالتزكية و التصفية في طريق التعليم و النظر ركب متن الهوى و الهوس و يكون مآل حاله إلى الوبال و النكال على ما ذكر في المتن . نعوذ باللَّه من شرور أنفسنا و سيِّئات أعمالنا ، من يهدى اللَّه فهو المهتد و من يضلل فلن تجد له وليّا مرشداً . و عبارة الكتاب هاهنا ظاهرة غنيَّة عن التوضيح .
[ في بيان تحقيق الحق ]
قال : « - دقيقة - قد بقي هاهنا بحث مفيد لا بُدَّ و ان نشير إليه إشارة خفيَّة :
اعلم ، انَّ اصحاب النظر و التعليم عندهم علم يمكن ان يتميَّز به النظر