الحقائق الإلهية و لا مرتبة من المراتب الكيانيَّة الا و قد اشتملت عليها الحقيقة القلبيَّة و اللطيفة الانسانيَّة بالفعل ، اشتمال الكلِّ على اجزائه ، و الكلّى على جزئيّاته ، لكن تراكم الغواشي المظلمة الهيولائيَّة و تصادم الحجب و الموانع الجسمانيَّة قد انطمست آثارها و اختفت أنوارها ، فمسَّت الحاجة إلى انكشاف تلك الغواشي و ارتفاع تلك الموانع حتى يتمكَّن للخروج من مكامن الخفاء و الاستجنان إلى مجالى الظهور و العيان ، فيظهر بها ساير المعارف و الحقائق و يتميَّز بها جميع النسب و الرقايق .
و لا يخفى عليك انّ ذلك يتصوَّر من وجهين ، فتارة تكون بالحركات اللطيفة الفكريَّة بعد تسليط القوَّة القدسيَّة الروحانيَّة على قوَّنى الوهمية و المتخيّلة و ساير القوى الجسمانيّة بحيث يترتّب عليها تهذيب الأخلاق « 1 » و تزيين النفس بالهيئات المرضيَّة و الأخلاق الحسنة ، و تارة اخرى بتسكين المتخيِّلة و المتوهمة و إلجامهما و منعهما ( و إلجامها و منعها - خ ) عن الحركات المضطربة المشوِّشة بعد تسخير القوى الجسمانيَّة بالتزكية و التصفية ، و كلا الطريقين حق عند المحقِّقين من اهل النظر ، و اصحاب المجاهدة ( و أصحابنا المجاهدين - خ ل ) .
شعر
خُذ ابَطن هرشى ، أو قفاها فإنه * كلا جانبي هرشى ، لهنَّ طريق
و ذلك لأنَّ الموجب لطريان تلك الغواشي و الحجب انَّما هو تسلط
شرح
( 1 ) و ذلك لا يمكن الا بالعبور من مراتب النفس و الاحاطة بلوازمه و الورود في أبواب المكاشفة و التخلُّص عن الحجب الظلمانيَّة اللازمة للمرتبة النفسية و قمع قوى النفس و تسليمها بالتزكية و التصفية و لكن تحصيل هذا المقام من دون الورد في باب الفناء و قمع قوى الشرك و قلع مظاهر الشيطان صعب بل محال جداً .