تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
تُعدُّ من جملة الأسباب و الشروط المطلقة في البعض الآخر . قلنا : فعلى هذا ، قد رجعتم إلى ما هو الحق و اعترفتم به بعد ما أنكرتموه ، و ذلك لأنّ المطلوب الأول ، ان استعمال القوى الجسمانيَّة الحسيَّة و الآلات الهيولانيَّة البدنيَّة ، من شأنه ان يكون مُعِداً للنفس في استحصال الغايات الكماليَّة إذا كان استعمالها على ما ينبغي فيما ينبغي ، فإذا كان استعمالها على خلاف ذلك ، فلا بُدَّ من استتباعه ملكات مانعة عن استعمالها على الوجه الأول ، فيكون مانعة لاستحصال الكمالات ضرورة . و امّا بيان الثاني ، فلما بيَّنا في الكتب الحكميَّة ، انَّ المبدأ هو المفيض لسائر المعارف و الحقائق بالذات ، فانّه الخزانة الحافظة لها ، و ان المقدمات المستنتجة منها انَّما هي معدّات للاستفاضات ( للاستفاضة - خ ) . لا يقال : فلا يكون حينئذ المبدأ الفيَّاض مفيضاً بالذات ، ضرورة توقُّف افاضته على استعداد المحل . لأنَّا نقول : ان احتياج القابل في استفاضته إلى الأسباب و الشروط المعدة لا ينافي استغناء الفاعل في افاضته عن تلك الأسباب و الشروط ، على انَّه قد اعتبر في طريق التصفية مثل هذه المعدّات كتخيلة المحل و تصفية الباطن و توجّهه إلى المبدأ و غير ذلك من الشروط و الأسباب المعتبرة عندهم على ما سبق بيانه . قال : « على انّا نقول : ان العلوم كلَّها موجودة فينا لما ستعرفه لو تأمّلت في المباحث السالفة ، لكنَّها مخفية بالحجب المانعة عن الظهور . و لا يخفى عليك انّ ظهورها تارة يكون بالحركات اللطيفة الفكريَّة الروحانيَّة بعد تسليط القوَّة القدسيَّة على قوتى الوهميَّة و المتخيِّلة و ساير القوى الجسمانيَّة و تهذيب الأخلاق و تزيين النفس بالأخلاق الحسنة ، و تارة اخرى بتسكين المتخيّلة و المتوهِّمة و إلجامهما و منعهما عن الحركات