و لا شكَّ ان ما يستفاض من المبدأ بهذا الوجه ، لا يمكن تطرُّق الخطاء إليه ، دون ما يستفاد منه بطريق النظر بتوسُّط الآلات و القوى .
و جواب ذلك ، انَّ القوى و الحواس ، هي المعدّات الأول بطريق ( في طريق - خ ) التصفية ، كما هي في طريق النظر ، و ان المبدأ الفيَّاض هو المفيض بالذات للمعارف و الحقائق مطلقاً ، لا اختصاص له بطريق دون آخره :
اما بيان الأول في كون الحواسِّ معدَّة في طريق النظر ، فظاهر ، و كونها معدَّة في الطريق الآخر ، فلانَّها لو لم تكن معدَّة ، لما تعلَّقت النفس الناطقة ببدنه البتَّة ، لحصول ما هو الغاية للحركة الوجوديَّة بدونه ، و عدم توصُّل شيء من تلك القوى و الآلات في استحصال تلك الغاية . و لئن سلَّمنا ذلك ، لكن يلزم ان يكون الكمال الحقيقي هو الذي يحصل لها بعد انقطاع ذلك التعلق بالموت .
فلئن قيل : لم لا يجوز ان يكتسب من ذلك التعلُّق ما يمنعها عن الوصول إليه ؟
قلنا : فعلى هذا يجب حصول ذلك قبل تعلُّقها به ، و الا يلزم امتناع حصوله لها مطلقاً . لامتناع حصوله لها بعد التعلق المستتبع للموانع ، و حينئذ لم يتعلق به البتَّة ، لحصول الغاية الكمالية بدونه و ممانعته لها .
و الحاصل ، انّ احد الأمرين لازم ، امَّا عدم استتباع التعلق المذكور لاكتساب الموانع ، أو عدم احتياج تعلُّق النفس إلى البدن في استحصال الغايات و استغنائها عنه بالذات .
فلئن قيل : انَّما يلزم ذلك لو كان التعلُّق المذكور مستتبعاً لاكتساب الموانع فقط ، و ليس كذلك ، فانَّها كما يكتسب من ذلك التعلق ملكات مانعة للوصول في بعض المواد ، فلا يبعد ان يكتسب منه ملكات اخر
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 265
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٢٦٥